Categories
Uncategorized

المُهدي المُنتظر / المسّايا / المسيح / مار الياس / إيليا / عليا، الإلهة كشتنينا / الخضر / ذو

* د. سام مايكلز Dr. Sam Michaels الإله سين / الحُسين: جذور فواجع الشيعة هي جذور المسيحية أقدم ديانة في التاريخ – قصّة الإمام الحُسين مسروقة من أسطورة الإله سين (يس / يا سين) إله القمر السّومري – البابلي: عقيدة المُهْدِي هي عقيدة لها جذورها الضّارِبة بالقِدَم منذ بدايات التّاريخ الحَضَري، و كان أوّل من نادى بها و ثبّتها العراقيون الأوائل. السومريون و الآشوريون و البابليون مُهديهم المُخَلِّص هو إله الشمس الإله (شمش / دو مو زي / دو مو سين / تمّوز) الذي بعد موته كل عام في شهر (تمّوز) شهر الحرّ و الجفاف، كان ينبثق من جديد في أوّل الربيع (في 21 نيسان) ليجلب معه الحياة و الخُضرة و الخصب. و ظلّ تمّوز مُخَلِّص العراقيين طيلة حوالي ثلاثة آلاف 3,000 عام خلال عصور السلاسلات العراقية المُختلفة الأكدية و الأمورية (العمورية) البابلية و الآشورية و الكلدانية. و مع الزمن راح يتّخذ أسماء مُختلفة، مثل إسم الإله البعل / بعل عليّون أو بعل العليّ / ب العالي / الإله العلي العالي إلخ … و من بقاياهم (الإيزيديون) و هم الديانة الباقية من ذلك الزمن العراقي السّحيق الذين لا يزالوا يؤمنون بهذا المُخَلِّص و يتنظرونه و إن بإسم (خِضر الياس). أمّا المِندائيين (الصّابئة) و هم الديانة الثانية بالقِدَم بعد السِّينيين (السِّينيون هم عَبَدِة الإله سين ـ القمر / ئل / إيل / عل / بعل العالي في تجلّيه أو تجسُّده القمري و من أهم مُشتقاته: إله / إيلوه / إيلاه / إل إله / الإله = الله) فقد نشأت ديانتهم في مُنتصف الأف الثالثة (حوالي 2,500) ق. م. و هم يؤمنون بمُهدي مُنتَظر / مسّايا / مسيح الذي هو السّيد سيتيل (الإله المِصري سيت) و هو (النّبي شيت) إبن آدم التوراتي الذي غالباً ما كان يرِد إسمه بصفته العينية (عاذيمون) التي تعني (إبن الإله). و مُخلّص اليهود بحسب آخر سفر في العهد القديم (سفر ملاخي) هو النّبي (إيليّا)، الذي لا يزال المؤمنون اليهود ينتظرونه حتّى اليوم. و مُخلّص المسيحيين هو عيسى أو يسوع المسيح إله الشمس، و إن ظهر بأسماء مُختلفة كالملاك ميكائيل أو ميخائيل / مار الياس أو / مار غِرغِس أو جِرجِس (بالجيم المصرية g) / مار جورجيس / القدِّيس جورج) و هو نفسه مُخلّص الإسلام السُّنِّي (حيث ينتظر المسلمون السُّنَّة ظهوره بصحبة الأعور الدَّجال)، بينما مُخلّص الإسلام الشِّيعي هو الإمام الثاني عشر / الحَسَن العَسكري. و من هنا، فإنَّ عقيدة المُهدي المُخلّص هي عقيدة لازمت الفِكر البشري الرُّوحي الدِّيني منذ بواكير نشوئه، و العراقيون بالذّات هم أوّل و أهم شعب في التّاريخ من اعتقد بهذه الفكرة. إنها إحدى المُسَلّمات الرئيسية التي يُمثّل نقضها نقض الإيمان ذاته لكل الديانات “السماوية” تقريباً. و للعلم فحتى الماركسيين يؤمنون بمُخَلِّص، و إن كانوا يسمونه “سُلطِة المُستَضعفين” أو “سُلطِة الفُقَراء” (دكتاتورية البروليتاريا) التي كانت بحسب فِكرهم كفيلة بإنهاء الإضّطهاد الطّبقي ليحل بواسطتها العدل و الرّخاء و السّلام بين الشعوب إلى الأبد! لحظات الظُّهور / المبعوث المُخلِّص: رافق المُهدِي المخيلة البشرية منذ وعيها الأول. و قد ظهر بأسماء عديدة منها: يس أو يا سين، سِث، شيت، زوس أو زيوس (عند الإغريق)، دوموزي / دو مو سين أو تمُّوز، عجل، سنبل، هلال، عاذيمون، عمانو ئيل أو أمانوئيل (الذي هو إسم يسوع المسيح)، ميكا ئيل أو ميخا ئِل، مار إيل يس أو مار الياس / يس إبن ئِل) و مار جي آر جي يس (المار جِرجيس)، إيل مقّه، الإله الخضر (الخضر)، إله الظلام، إلخ … أما متى نحتاجه، أو متى نتوقّع ظهوره، فهذا برسم الغيب! لكن من مُراجعة التاريخ عموماً سنُشَخِّص حالتين، يبرز فيهما الحديث عن المُهدي أو لنقلها بصورة أعم: “المبعوث المُخلِّص” اللحظة الأولى: هي لحظة ولادة منظور فلسفي و من ثم حضاري جديد. و في هذا السياق يأتي الرسول المحمد / المسيح (سنرى فيما بعد أنّ المسايا / المخلص/ الفادي / المسيح و محمد و علي جميعها صفات للإله الله البعل العلي العالي)، سوى أن كفّة المسيح المُخلّصية تعلو على كفته الرِّسالية، لسبب واحد، و هو أنه قتل (أو ألغي من الوجود المحسوس) ضحية رسالته. و شعوب الشرق الأوسط، و خصوصاً شعب أرض شِنعار (العراق)، عادةً ما تنتصر إلى الضحية الطّيبة أكثر منها للقائد الطيب. و حقيقةً فرسالة المسيحيين المُوَحِّدين (المُحَمَّديين) هي رسالة أمضى فعلاً في التّغيير و أكثر تكامُلاً في مُحتواها الإجتماعي، لكن و لكون الرَّسول نجح، فلا مجال للحُزن عليه، أو الرِّثاء لحالته كما حدث مع المسيح أو الإمام الحُسين اللحظة الثانية: هي لحظة إنتكاس الحضارة. و هنا فلا بد و أن يبرز من يُحاول إعادتها إلى سابق مجدها. و إنتكاس الحضارة ليس بالأمر الهيّن. لذا، فمن يأخذ على عاتقه مُحاولة إنهاضها فقد وضع روحه على كفّه. و هو قد ينجح و يبقى على قيد الحياة؛ فيكون وضعه كوضع الرسول المحمد، و قد يُقتَل دون تحقيق مسعاه، فيُخلَّد كمُخَلِّص من نوع المسيح حتى و إن نجح في مسعاه على أيدي أتباعه / شيعته (شيعة المسيح / شيعة علي / شيعة الحُسين / شيعة جعفر) بعد حين. و على خلفية هاتين اللحظتين، ظهر مُخَلِّصوا شِنعار، مثل الملك نبونئيد أو نابونئيد و حزقيال و جوديا و سركون (صارغون / سرجون Sargon) العظيم، إلخ … لكن تاريخ شِنعار تحدث عن مُخَلِّصين إثنين تميّزا بقصّة فائقة الغرابة، و قصّتهما إما لا علاقة لها بإنهيار الحضارة أو قيام حضارة جديدة أو أن لها علاقة، لكنها تحدّثت عن معايير حضارية سابقة لم نفهمها كلياً بعد. و هذين ال”مُخَلِّصين” هما الإلهين السومريين (إيليا) و (سين). [كتاب أسفار ميسان] تناول هذين الإلهين بالتفصيل، و الرّمز الكوني لكلا هذين الإلهين هو القمر. و قد ورد ذكر الإله (إيليّا) أول مرّة في الرُّقُم السومرية الطّينية بإسم (لو لو) الذي يعني: (الإله الذي ذُبِح)، الإنسان الأوّل، الضّعيف، ثمّ نُطِقَ بالأكدية بشكل (وي لاه / ويلاه) و الذي يذكر المنظور الأكدي أنه ذُبِح فاختلط دمه و لحمه مع الطّين ليُصنَع منه الإنسان الحالي [متون سومر ص 86 و 160] (و منها أتت أسطورة خلق الآلهة للإنسان أو خلق الله للإنسان الأوّل آدم من طين) ثم تطوّر لفظ إسمه فأصبح يُنطَق (ئل يا / ئيل يا / إيل يا أو إيليا) و (عل يا / عليا / عليان) و (أمانو ئل أو عمانوئيل) و هو بالمناسبة الإسم الصحيح للمسيح و هو يعني (إستجب يا إيل أو إستجب يا الله) بينما (إيليا) هو الإسم الصحيح للإمام علي (إليا / إيليا / عليا / إلياس / إياس) تروي الأسطورة السّومرية أن الإله (إيليا) أُسِرَ في منطقة الآبسو (الأهوار) بعد حرب مع جيوش الأم تعامة / تيامات الأمر الذي أحدث فِتنة بين الآلهة، ثم اقتيد إلى بابل و ذُبِح بقرار من الآلهة، ليُصنَع منه الإنسان الذي سيتحمَّل عن الآلهة عِبء العمل و العناء. هكذا ذُبِح إيليا و نتيجةً لذلك استقامت حياة الآلهة حيث من دمه صُنِعَ الإنسان الذي خلَّصها من العمل و عناء الكدح. لكن الآلهة سُرعان ما ندمت على قتله، لذا بكته كثيراً و تأسَّفت عليه مُعتبرةً إياه قد ذُبِحَ مغدوراً (إذاً كانت الآلهة الرّافدينية في هذه القصّة الأسطورية هي أوّل من بكى و ندَب و لَطَم على مقتل الإله المُخَلِّص!!) هل كانت قصة (وي لاه / ويلاه / يا ويلاه / يا ويلي / يا ويل إيلي / يا علي) حقيقية و فاجعية بهذا الشكل، أم أنّها كانت حادثة عابِرة تفخّمت مع الزمن، أو كانت مُجَرَّد حادثة من نسج الخيال الشعبي؟!! كل هذا لا يهم إزاء قوّة حبكتها و شدّة إستثارتها لأحزان سُكّان سهل شِنعار على مرّ العصور. حتى أنّه قد صار إسم الإله (وي لاه) صرخة للتّوجع و الوجد و الحزن، و لازمة تبدأ بها المناحي و الأغاني على السواء في شنعار. و معلوم أن الحزن هو أحد المكانين المجهولة التي لا بُدّ للنّفس البشرية أن تستنهضها دورياً لتستقيم طبيعتها، و ربما لهذا السبب نحن بحاجة أحياناً إلى ما يُثير أحزاننا في اليقظة، و إلا فسنستدعي الحزن في الحلم لنبكي. و نحن الشعوب المتوسطية، نستطرب الأغاني و المواويل الحزينة أكثر من الأغاني الرّاقصة، لذلك كان الآلهة الشّنعاريون على طبيعة مخلوقاتهم، أي أنهم كانوا مثلنا و أيضاً كانوا بحاجة إلى الحزن. لذا جعلوا (إيليا) رمزاً لهذا الحزن، أو أنهم حقاً اكتشفوا مظلوميته، لذا بكوه و في كل مرة كانوا يبكون عليه كانوا يتصارخون بأحد أسمائه (وي لاه يا ويلاه / يا ويل / يا ئيل / يا ويلي / يا ئيلي / يا إيلي / يا علي / يا إيلاهي / يا الله) و كأنهم يطلبون عفوه أو يستنجدوه أن يرفع عنهم عذاب الشعور بالذّنب تجاهه. أو كأنهم يرجوه أن يعود إلى الحياة لينصروه، أو يَعذرهم، أو يُنقذهم (يُخلّصهم) من عذاب النّفس الذي عانوه جرّاء خطيئتهم بحقه. و العزيز المظلوم لا يُنسى، و ذو الخطيئة الظالم الشّاعر بخطيئته، يتمنّى لو عاد المظلوم إلى الحياة ثانية لينصفه أو يفديه و لو بنفسه. و لا يعود المظلوم المقتول. و يتراكم الزّمن، فتتحوّل تمنّي عودة المظلوم إلى رجاء تتوق النفس الظالمة للخلاص به، فيندب المظلوم ليظهر و يأتي معه الخلاص. لذا شبّه الشّنعاريون (إيليا) بنسغ النبات الذي يسري في العروق صاعداً إلى الأوراق الخضراء، كما شبّهوه أيضاً بحبّة الحنطة عند بذارها حيث تخرج من الأرض ثم تنمو ثم تصفر و تموت ثم تبذر من جديد، أي الدورة ما بين العالم الأسفل المحجوب و عالم النّمو المعلوم. و كذلك شبّهوه بالإله (أبو أو آبو) إله النبات عموماً حيث تنبت و تموت لتعود فتنبت، و بالثّور الذي يذهب صباحاً إلى المرعى و يعود مساءً إلى مأواه، و بالدّورة ما بين الأرض و ما خلفها من المجهول و عالم السماء النيّر المعلوم، تلك الدّورة التي يمثلها القمر و غيره من الكواكب. أي صار المظلوم المغدور علّة غادره، و مُخلّصه من عذاب خطيئته، و بالمُحصِّلة في النهاية صار للمخلوق إمكانيّة للخلاص!! العراقيون و التَشيِّع – عقيدة الخلاص: عقيدة الخلاص هذه هي حقيقة ثالث أهم إبداعات الميراث العراقي الإنسانية، حيث كان إبداعُها الأول هو القول أن الخلق قد تمّ بسبب الفعل أو الكلمة (كُن) و الثانية هي عقيدة (البداء) التي تُلغي اليأس من أمر مُقَدَّر سلفاً و لا فكاك منه. لكن الندبة تستمر، و تستمر، إنتظاراً لذلك العود و الخلاص فتتعدد أشكالها و مضامينها، حتى أصبحنا نرى هذه الندبة تظهر كإشارة لعذاب النفس و لازمة للتوجع (يا ويلي / يا إيلي) و منها نسج الشعر معيناً لهم على الشدائد بندبة الشنعاريون الجنوبيون بهتافهم (يا علي)! جذور فواجع الشِّيعة: الغريب في فاجعة الإله إيليا، أنها تتجدّد بين الحين و الآخر إمّا عينياً بأشخاص حقيقيين عاشوا في سهل شنعار و ماتوا لأجله، أو أسطورياً حين يستبد اليأس، و لا بد من الحزن فيستذكرون قصة إيليا و يبكون و يستغيثون، عسى و لعل تتغيّر الأحوال. و بحسب التراث الشنعاري الأسطوري فالشخص الثاني الذي جرى عليه ما جرى على إيليا، هو إبنه أو حفيده الإله (سين) أو كما تعودنا على تسميته: الإله تمّوز / دوموزي / دو مو سين و تعني (الإله الإبن سين). و قد طغت فاجعة مقتل الإله سين (فاجعة مقتل الحُسين) على فاجعة مقتل الإله إيليا (فاجعة مقتل عليّا / الإمام علي)، و لهذا بكاهُ الشنعاريون قروناً و قروناَ، حتى في أيام (النبي) التّوراتي حزقيال من القرن السادس قبل الميلاد حين ذكر في الإصحاح الثامن من سفره: “و وجدت نساءً يبكين على تمّوز” لكن التّجسيد الأكبر في قصّة الإله المخلص حدثت في القرن السابع الميلادي بحسب كتب التُّراث الإسلامي، ففي عام 658 م، جاء إلى كوثى (الكوفة) الإمام إيليا (عليا / علي بن أبي طالب) فغُدِرَ به و قُتِل. و نحن لا نجزم سبب هجره لموطنه الأصلي و توجهه إلى كوثى. هل كان حقاً إفتراض كثرة الناصر و المعين في العراق، و هو المعروف بالحصافة و الفراسة و بما يكفي لمُطالعة محيطه، أم إنه سار دون علمه يدفعه قَدَرُه، الذي هو قَدَر الإله إيليا المخلص الأول؟! المهم أنه جاء إثر فتنة كبرى لم تكن المرأة بمعزل عنها (مثلما وردت في القصة الأسطورية تماماً لكن حلَّت شخصية عائشة في الرواية الإسلامية بدلاً من الإلهة تعامة / تيامات). و هناك أشخاص استهدفتهم فتن لكنهم تخلّصوا منها و نجحوا، بينما الإمام علي استهدفته مؤامرة لكنّه قُتِل، لذا فنحن نذكر من عاش كقائد بينما نُخَلِّد الإمام علي كمُخَلِّص. و في هذا التّجسيد أو التّكرار نجد تطابُق الإسمين: الإله المخلص إيليا و الإمام المخلص عليا (علي). و نجد أن الفتنة التي قتلت الإله إيليا جاءت من “تعامة / تيامات”، و الفتنة التي أودت بحياة الإمام إيليا / عليا سببتها “العامّة”، التي قتلت الخليفة، و إيليا الإله و إيليا الإمام ليسا أبناء بابل، لكن ساقهما قدَرُهما إليها!! لكن هذا التّجسيد أو التّكرار، يبقى أقل حرفية من تجسيد فاجعة الإله المخلص (سين) في فاجعة الإمام الذي نشد الخلاص لأُمَّتِه، (الحُسين). و لا مَراءَ في الإختلاف بين معنى إسم (الإله سين) و معنى إسم (الحُسين)، حيث الأول هو إسم القمر، بينما الثاني من الحُسن (و القمر مثال الحُسن أيضاً). لكن الصدفة جمعت بين اللفظين بحيث جعلت نُطقهما يكاد يكون واحداً، خصوصاً في لسان شنعار – مسرح فاجعتهما. فالتّقارب بين (إله سين) و (الحسين) في لهجات شنعار هو كالتقارب بين الإسمين الأهواز و الأحواز، حيث تتبادل الهاء و الحاء النطق دائماً (حروف إقلاب) و الإله سين هو إبن أو حفيد الإله ئل / إيل/ إيليا و الحسين هو إبن الإمام إيليا / عليا / علي و لذلك فهو حفيد النبي المُحَمَّد (محمد هي صفة للإله ئل / إيل/ إيليا) الذي اتّضح لنا أنّه هو نفسه شخصية شخصية النبي الدينية المتمركزة أو المتمحورة حول شخصية ملك اليهود موذا / موسى / آخر بوذا و المركبة من شخصيات عدة أنبياء أهمهم يسوع أو عيسى المسيح و يوحنا المعمدان و إبراهيم و أريوس و مزدك و ماني و مسلمة بن حبيب الحنفي كما سنرى في الفصول القادمة بالتفصيل لكل واحدٍ منهم). كان الإله سين هو أوّل من حمل هذا الإسم بين الآلهة الشنعارية، و فيما بعد تولّدت أسماء من إضافة إسم أو صفة إلى إسمه، ك(ميّاسيآوي) و (موسين) و (سينياء) إلخ … و لم يُطلق إسم (الحُسين) على أحد من الفرس أو العرب قبل إبن الإمام علي هذا و من أطلقه عليه هو شخص لا يشك أحد بنبؤته؛ ألا و هو رسول الله المحمّد (بحسب الرواية الإسلامية طبعاً) ليبدو الأمر و كأنَّ هذا الرسول النبيّ قد أُُلهِمَ بالإسم الغريب وقتها، و أطلقه على حفيده، كمقدمة إخبارية لكون هذا الحفيد، هو النُّسخة الثانية (أو النسخة البشرية) من الإله سين! (يا سين = يا حُسين)!! الإلهة كشتنينا / ليلى الحزينة هي زينب الحزينة! أيضاً نجد أنَّ الإله سين هو سليل آلهة، لو شاء لاعتزل شؤون الدُّنيا، و جاءه المجد و الغِنى و هو في مقرّه، و أيضاً الحُسين هو سليل إمامة و نبوّة، لو شاء لاعتزل شؤون الدنيا و السياسة و أتاه المجد و الغِنى و هو جالِسٌ في بيته. و قد اختارت آلهة شنعار الإله سين و استدعته ليُنقِذ عشتار من ورطتها و هي في العالم الأسفل، فذهب ضحيّةً لذلك الإنقاذ، و أيضاً الحُسين استدعاه نفس الشعب الشنعاري، لإنقاذ الأمة من بقية الفتنة، فراح ضحيّةَ رسالته. قبل رحيله إلى مكان قتله -بحسب القصّة الأسطورية- رأى الإله سين حلماً بأن الآلهة تدعوه أن يأتي إليها على عَجَل، فقصّ الحلم على أخته الإلهة (كشتنينا) التي تكنّى بالإسم (بي ليلى) الذي يعني: (الحزينة)، و في الرواية الإسلامية نجد أنّ الحُسين أيضاً قبل رحيله إلى (كربلاتو / كربلاء) رأى حلماً بأن جدّه رسول الله محمد يناديه بالقول: (العَجلة العَجلة يا حُسين) فقصَّ الحلم على أخته (زينب)، التي تُلَقَّب و إلى اليوم ب(الحزينة) ناهيكم عن عدم غرابة الإسم (ليلى) عن الحُسين فهو كان إسم إحدى زوجاته! و “الحزينة” أخت الإله سين في الأسطورة، فسّرت الحلم و قالت له إنك مقتول، و مع ذلك شجّعته على الرّحيل، لأنه قَدَره الذي لن يُفلِتَ منه، و زينب أيضاً فسّرت الحلم و قالت لأخيها إنك مقتول، و مع ذلك شجّعته على الرّحيل إلى قَدَرٍ أراده الله له!! .. جاء الإله سين إلى بابل في شهر سين (تمّوز) فاعتقلته عفاريت الشر و منعت عنه الأكل و الشرب حتّى مقتله بعد أيّام و مقتله كان في شهر سين (تمّوز) و في يوم سين (الإثنين) و في بابل (باب ئل / باب إيل / باب عل / باب علي / باب الله). (و يوم الإثنين يعني يوم القمر و هو اليوم الذي خصّصه البابليون لعبادة إله القمر و منه جاء إسم يوم الإثنين بالإنجليزية Moon Day / Monday و هو المصير ذاته الذي لاقاه الحُسين، الذي قُتِلَ ممنوعاً من الماء و الزّاد في شهر تمّوز و في يوم الإثنين، و في كربلاتو / كربلاء و التي يعني إسمها (ضاحية بابل الجنوبية)! و عشتار حين أدركت خُذلانها ل(سين) و توريطها له، بكت و صرخت نادبة: (ويلاه ويلاه! ويلي عليك يا ولدي و أخي سين! لقد اختلط دمُك بالتُّراب و عُفِّرَ وجهك بالأرض، يا فتيات مزّقن جيوبكن و الطمن صدوركن، لقد قُتِلَ الفتى سين، يا فتى يا سين / يا فتى يا سين!) (هذا يذكرنا بمقولة لا فتى إلّا علي) [كتاب لغز عشتار لفراس السّواح] و بقيت صرختها حتى زمن (النبي) حزقيال، و هي العبارات ذاتها نصّاً و روحاً التي يُردِّدُها الشنعاريون حتى اليوم و منذ شعورهم المرير بخطيئة خُذلانهم للحُسين!! و قد نُعِيَ الإله سين لأكثر من أربعة ألاف 4,000 عام، و هو أكثر شخص نُعِيَ في تاريخ شِنعار القديم، و ها هو الحُسين يُنعَى منذ أكثر من 1,400 سنة، و نعاه الفُرس تحت إسم النبي دانيال، و لا يزال!!! ظهور المُخَلِّص: حين لا نجزم بشخصانية الإلهين (إيليا أو إيل و سين) فنحن أمام حالة ترافُق التاريخ البشري و هي ظهور مُخلّصين حقيقيين بين الفينة و الفينة أو تكرار تجسيد حالة المُخلّص الإله إيليّا على البشر. فمن يستطيع أن يجزم بأن هذا التكرار قد انتهى؟ و من يستطيع أن يجزم ألا يأتي مخلص، أيَّاً كان، ليجسد شخصانية الإله إيليا؟ و هذا التجسيد الشبه التام ما بين الإله سين و الحُسين، هل هو مُصادفة عابِرة أم أنّ فيه سر نجهله؟! فالتجسيد شبه التام ما بين إيليا الإله و إيليا الإمام، تبعه، تجسيد أكثر كمالاً بين “الإله سين” (إبن إيليا الإله) و “الإمام الحُسين” (إبن إيليا / عليا الإمام)، و لم يبقى على أن يكون التجسيد تاماً كاملاً كل الكمال إلا أن يأتي شخص من مثل الحُسين و لكن بمؤهِّل (اللاموت Immortal) أي إنه يحمل مؤهل التّغلّب على التّلف العضوي. و حين يظهر شخص لم يمت، أو هو مات و سيعود ليُبعَث (المسيح)، و له ذات الصفات التي في الحُسين، عندها يكون الإله سين قد بُعِثَ من جديد!! أخيراً نحب أن نشير إلى ملاحظة هامّة هنا و هي أنّ قِبب الكنائس المسيحية و المساجد الإسلامية مبنيّة على شكل شمس مُشرِقة .. المسيحية يعلوها صليب كما هو معروف و الإسلامية يعلوها هلال قمري تتوسّطه نجمة الصبح و تحتهما قبة الشّمس المُشرقة السّاطعة تبشر بفجر جديد و بيوم جديد من الخلاص المُنتَظَر من ظلام الليل الفائت و من الخوف من المجهول و من الجوع و الفقر و العَوَز و الحِرمان و الخوف من الموت أو بالأحرى المصير المجهول مما ينتظر الإنسان فيما بعد الموت! من هو المار الياس؟ هو النبي اليهودي إيليّا أو إيليجاه أو إيلياهو: المسّايا أو المُهدي المُنتظر عند المسيحيين و اليهود! يحتفل المسيحيون في العشرين 20 من شهر تمّوز في كل سنة بعيد القدّيس أو المار الياس فمن هو هذا القدّيس اليهودي المسّاوي عند اليهود المُعادل عندهم لمرتبة “النّبي” إبراهيم و “النّبي” موسى و الذّي يحتفل شعبنا الهلال الخصيب به و يقدّسونه لهم و يبنون له الأديرة و يسمّون أولادهم بإسمه؟ في الرّواية الإسلاميّة يرد أنّ أحد أجداد رسول الإسلام المُحمّد كان مسيحياً و أنَّ إسمه كان الياس بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان! الحقيقة أنّ العداوة و الصّراع الثّقافي و الإقتصادي و العسكري و الدّيني دارت في هذه المنطقة على من هو ربّ الأرباب أو كبير الآلهة: أهو الإله بعل / عل / ئل إيل / يهوه (ياه واه أو ياه واح / القمر واحده / وحده) بوجهه أو تجلّيه الرُّوحي القمري أم كان هو الإله بعل بوجهه أو تجلّيه الجسدي الشمسي (البعليم – الثّور المُجنّح ذو القرنين)، هذا الصراع الذي يُرَدِّد صداه في أكثر من موقع العهد القديم من الكتاب المقدس و الذي كان قائماً و سجّالاً مع مملكة أفرام أو أفرايم الشماليّة (كانت عاصمتها السّامرة) و التي كان شعبها مع ملكها و كهنتها يتبعون عبادة إله الخصب بعل (عبدة البعليم) مُتأثّرين بجيرانهم السومريين – الأكديين – البابليين (ب-عل / ئل/ إل) و الآشوريين (أشور / آشور) و الأموريين / العموريين (بعل شمم / بعل شمين / بعل أدد أو هدد أو حدد دمشق / إرَمَ ذات العماد أي ذات الأعمدة الضخمة) فتمّ تكفير أتباع هذه الديانة أو عبدة هذا الإله البعليم و الذي تمّ وشمه و وصفه على أنّه الشيطان أو إبليس و في النّهاية تمّ لمملكة يهوذا الجنوبية الإنتصار على مملكة السّامرة عسكريّاً و تجميع و قتل جميع كهنة البعليم من سكّان السّامرة (سامرّاء حالياً، كنا نعتقد أنّ أحداث هذا الصّراع و هذه المذبحة وقعت في فلسطين لكن لم يفلح الباحثون الآثاريون بالعثور على دليل مادي لوجود مملكتي يهودا و أفرام في فلسطين طيلة سبعين 70 سنة من الجهود الحثيثة و المُضنية، و على النّقيض تكشّفت لنا مؤخّراً العديد من الأدلة الأركيولوجية و من مقارنة الوقائع و الأحداث التاريخية في التوارة و مخطوطات البحر الميت / سفر أستير مع السجلات البابلية و الآشورية بأنها دارت و وقعت في أرض الرافدين / العراق و أنّ من كان يتم وصفهم ب”بني إسرائيل” في الكتاب المقدس و في كتاب الفُرقان (القرآن) كانوا من الأكديين و البابليين و الآشوريين ممَّن اعتنقوا الديانة اليهودية و أنبياءهم التوراتيين هم في الحقيقة بعض شخصيات أساطير و ملوك السومريين و البابليين و الآشوريين) في مذبحة عظيمة قادها و خطّط لها الكاهن إيلياّهو أو القديس أو المار إلياس (خضر الياس عند الأيزيديين) أو النبي إيليّا (رائد الفضاء الأوّل بعربة النّار السّماوية التي ارتقى بها إلى السّماء) كما يصفه اليهود و مجّدوه و رفعوه إلى مرتبة القدّيسين، فهو القدّيس إيليّا أو المار الياس كما هو معروف عند المسيحيين و فكرة عربة النّار السّماوية هذه هي التي اقتبسها رواة الفرس في العصر العباسي في قصّة المِعراج المُقتَبسة و التي استقوا أحداثها من صعود النبي الفارسي زرادشت إلى سُدرة المُنتَهى حين ذهب برفقة ملاك عظيم لمُقابلة الإله (أهورا مزدا) – فمثلما فعل زراشت صعد النبي المحمد في الرواية الإسلامية برفقة جبريل (جبرائيل) لمقابلة (الله) في سدرة المُنتهى و عاد إلى الأرض في ليلة واحدة. هكذا تمكّنت مملكة يهوذا من السيطرة على كامل إسرائيل و توحيدها في مملكة واحدة و عقيدة واحدة هي عقيدة التّوحيد التلمودية الإبراهيمية و تحت حُكم ملك واحد و جعل المعبد الوحيد المقدّس و كعبة اليهود الوحيدة للحج (قبل كعبة مكّة في الحجاز) و لتقديم المذابح و الأضاحي و التّقدمات لرجال الدين و وجهة جميع اليهود و (المؤمنين) لتكون كعبة جدار الهيكل / معبد إيل أو معبد ئِل (بيت إيل أو بيث ئِل Beth El) في أور شاليم / بيت السّلام / بيت المقدس اليهودية القديمة في العراق و هي ليست مدينة إيلياء القدس المسيحية الجديدة في فلسطين! قصّة (النبي) إيليّا / المار الياس، فن نسج الخُرافة في الرّوايات اليهودية: من قصص الأنبياء الهّامة و الأقرب إلى قصص الخيال العلمي و أفلام الجيمس بوند و السوبرمان الأميركية هي قصّة هذا (النبي) إيليّا و المعروف عند المسيحيين ب (المار الياس) أي الرّب (بمعنى المعلم) الياس الرّاكب لعربة النّار و الذي وصفه الرئيس الأميركي السابق الأبله (جورج بوش الإبن) عند خطاب نعيه لرواد المكّوك الفضائي (كولومبيا) الذي انفجر عند عودته من آخر رحلة له من الفضاء موجّهاً التّحيّة ل(رائد الفضاء الأوّل النبي إيليّا)! فما هي هذه القصّة و من هو رائد الفضاء الأسطوري الأوّل هذا؟! لنتعرّف على هذه الخرافة المكرّسّة المُكَدَّسة عند اليهود و المسيحيين على حد سواء: كما في الليل تشع النجوم هكذا في وسط المُجتمع اليهودي و الوثني لمعت شخصية دينية رفيعة المستوى في القرن التاسع قبل الميلاد، إنّه النبي إيليا أو (مار الياس الحي)، بحسب التعبير الشعبي. اشتهر إيليا أو إيليجاه أو إيلياهو و معنى إسمه: (إلهي هو القمر وحده)، بالتنسُّك و التقشُّف الصّارم و التعبُّد الخاضع لمشيئة الإله ئل / إيل الخضوع المطلق، و بالغيرة الناريّة على “مصالِح الله”، و بالجُّرأة الصّارمة حتى القسوة و الإنتقام و سفك الدماء و ذبح كهنة البعل و كان رمزهم الثّور أو البقرة المُقدّسة و صِراعه مع الملك و الملكة. علينا أن نضع بعين الإعتبار نقل مدونوا القصة الحاخامات التوراتيين لأحداث هذا الصراع إلى أرض فلسطين في وقتٍ مُتأخِّر من تدوين التوراة بعيد انتقال الديانة اليهودية من العراق إلى فلسطين في القرون الأولى قبل الميلاد عبر طريق الحرير (سنستعرض معكم كيف و أين و متى تمّ هذا الإنتقال في أحد الأبواب القادمة عند تناولنا لنشؤ و تطوّر الديانة اليهودية). بحسب الرّاوي التوراتي أو رُواة التّوراة عاش هذا النبي في عهد (آحاب) ملك إسرائيل و كان في صِراعٍ دائمٍ معه و مع الملكة إيزابيل المُستبدِّة، إبنة (إيتو بعل) ملك صور و صيدا و كاهن عشتروت الأكبر. منذ زواجها و انتقالها الى قصر آحاب ملك إسرائيل من 874 إلى 853 قبل الميلاد (أي في القرن التاسع قبل الميلاد و هو زمن مملكة الآشوريين!) نقلت الأميرة معها إلى فلسطين عبادتها و تماثيلها “الأصنام” (الخلط القومي و التاريخي واضح منذ بداية هذه القصّة فلا وجود لبني إسرائيل في الفلسطين بل هؤلاء كانوا متواجدين في العراق، أما المُعتنقين للديانة اليهودية في فلسطين فكانوا العبرانيين الذين اختلطوا مع الكنعانيين و الذين كوّنوا بؤرة ثانوية لنشؤ الديانة اليهودية في فلسطين في القرون الأولى قبل الميلاد أما البؤرة أو المنطقة الأساسية لنشؤ و تشكُّل الديانة البراهمية اليهودية فكانت بلاد فارس و العراق كما سنرى فيما بعد). بوحيٍ منها و بلفتة خاصة، نشر “الأنبياء” المتعبّدون لعشتروت و بعل عبادة الآلهة الوثنية في ذلك البلد. كانوا يجتمعون في (المواقِع العالية) على التّلال الخضراء ليُقدِّموا الذبائح إلى الإله بعل (الخضر / خضر الياس / علي العالي) و أمُّه إلهة الحب و الجنس عشتروت. أمّا المتعبدون لإله كوكب زحل يهوه أو لأبيه إله القمر إيل (ثنوية الإله إل-يهوه) أو كما صار يُعرف اليوم في العالم العربي و الإسلامي بإسم (الله) فكانوا يُطَارَدون و يُضطهدون بينما كانت الملكة إيزابيل تحاول أن توطّد عبادة الآلهة بعل الخضر و أمّه العذراء المُقدّسة عشتاروت في قلب أورشاليم. بعدما شَهَرتهُ غيرته النارية على عبادة إله القمر الواحد ئل / إيل، أحيا إيليا حركة تجدُّد ديني روحي في الأراضي المُقدَّسة. و لكي يُحافظ على نشاطه و قواه و هو النَّاسك المُتَقَشِّف، لكي يستطيع مُجابهة الملك آحاب و الملكة المُتَجَبِّرة، أرسل الله (الإله ئل / إيل) له غُراباً يأتيه يومياً، صباحاً و مساءً بخبزٍ و لحم. كان قوام نبوءة المار الياس الأولى إعلان رسمي أمام الملك آحاب بالجّفاف الشامل في بلاده قصاصاً منه و تحذيراً له بسبب عبادته لأوثان البعليم و عشتروت قائلاً : “حيٌّ هو الرّب الذي أنا واقفٌ أمامه! إنه لا يكون في هــذه السنين ندى و لا مطر إلا بأمري”، ثم اختفى في مسقط رأسه في شرق الأردن، هرباً من غضب آحاب. و انتقل الى منسكِه في صرفت صيدون : “قُم و امضِ إلى صرفت التي لصيدون و أقم هناك، فقد أمرت هناك أرملة إمرأة أن تُطعِمك”. و قد قامت تلك الأرملة بواجب الضّيافة على أكمل وجه فتحققت لمنفعتها نبوءة له شهيرة : “جرّة الدّقيق لم تفرغ و قارورة الزّيت لم تنقص في بيتها” (سفر ملوك 3، الفصل 17) (ربما من هذه الرّواية يتحدّث المسيحيين كل فترة و أخرى عن حدوث مُعجزة بتنقيط الزّيت من يدي تمثال السيدة مريم أو من بين أصابع أيدي قس ما في كنيسة ما). و عندما جفّت أرض المملكة و بكى الشعب كثيراً مُتَضرِّعين إلى الله / ئل / إيل طالبين العون و دفنوا عدداًً كبيراً من الأموات جوعاً و عطشاً قال الله / ئل / إيل لناسك صرفت صيدون، في السنة الثالثة للجفاف: “إمضِ و أرِ نفسكَ لآحاب فآتي بمطر على وجه الأرض”، فمضى إيليا ليُري نفسه لآحاب (مل 3، 1-2: 18) و عند اللقاء بادر آحاب إيليا قائلاً: “أ أنت إيليا مُعكِّر صفو إسرائيل؟ فقال له: لم أُعَكِّر صفو إسرائيل أنا، بل أنت و بيت أبيك بتركِكُم وصايا الرّب و سيركم وراء البعل. و الآن أرسل و إجمع إسرائيل (أي شعب ئل / إيل / شعب الله المُختار) كله إلى جبل الكرمل، و أنبياء البعل الأربع مئة و الخمسين 450، و أنبياء عشتروت الأربع مئة 400 (معاً يشكِّلون 850 كاهِن) الذين يأكلون على مائدة إيزابيل”. قَبِل آحاب التّحدي و هو يفكّر: ماذا يستطيع هذا المُتشرّد ضد إسرائيل و بعل و عشتروت و أنبيائهم الثمانيمئة و الخمسين 850؟ الحطب و النّار و المجزرة: دعا آحاب الشعب إلى لقاء مع إيليا، على جبل الكرمل. فبادر إيليا المُجتمعين قائلاً: إن كان الرب ئل / إيل هو الإله فاتّبعوه، و إن كان البعل إياه فاتّبعوه. فلم يُجِبهُ الشعب بكلمة، فأكمل: أنا الآن وحدي بقيت نبياً للرّب، و هؤلاء أنبياء البعل أربع مئة و خمسون 450 رجلاً. فليؤتَى لنا بثورَين، فيختاروا لهم ثوراً، ثم يقطعوه و يجعلوه على الحطب و لا يضعوا ناراً، و أنا أعدّ الثور الآخر و أجعله على الحطب و لا أضع ناراً. ثم تدعون أنتم بإسم آلهتكم و أنا أدعو بإسم الرّب، و الإله الذي يُجيب بنار هو الإله (الذي لا إله إلا هو) (مل 3، 18: 23-24). لا يقتصر الأمر إذاً على معرفة أي من الرّب الإله ئل / إيل أو البعل هو الأقدر، بل أي منهما هو الله الواحد الأحد على الإطلاق؟! لم يترك النبي إيليا أي مجال للشّك في أن الإيمان بالإله الواحد هو رِهان هذا التّحدّي. هيّأ أنبياء البعل و عشتروت المذبح و الذبيحة (و لم يصبّوا عليها أي ماء أو أيّ شيء آخر) و أخذوا يدعون بإسم البعل من الصّباح إلى الظهيرة و هم يُنادون ثم يصرخون: “أيها البعل أجبنا”، فلم يكن من مُجيب و لا مصغي لنِداءاتِهم و كان إيليا يسخر منهم و من إلههم. بعد فشل أنبياء البعل، رمّم إيليا المذبح، و وضع عليه ذبيحته و صبّ فوقها ماء (طبعاً هنا تكمن الخديعة؛ إذ أنّ الماكر المُخادع إيليّا غالباً قد صَبّ عليها ماء النّار كحمض كلور الماء أو حمض الكبريت أو مادّة بترولية قابلة للإشتعال و لم يصب عليها ماءً عادياً) و دعى بإسم الرّب قائلاً: “إستجبني يا رب، إستجبني، ليعلم هذا الشعب أنك أيها الرّب أنت الإله”. فاشتعلت النّار مع ارتفاع حرارة الجو في شمس الظهيرة و أتت على المحرقة و الحطب و الحِجارة و التُّراب، فصرخ الشعب: “الرّب هو الإله، الرّب هو الإله (أل إيلاه / ال إيل لاه / إيلاه أي الله)”. فقال لهم إيليا: “إقبضوا على أنبياء البعل، لا يفلت منهم أحد”! فقبضوا عليهم، فأنزلهم إيليا إلى نهر قيشون و ذبحهم جميعهم هناك (مل 3، 18: 38-40)، حيث كانت إبادة الأعداء العادة المتّبعة بحسب الأعراف و الممارسات البدائية القاسية في ذلك الزّمن. و تتابع القصّة التّوراتيّة: في ذلك المساء، بعد العودة من جبل الكرمل حيث كان انتصار إيليا عظيماً، اسودّت السّماء بالغيوم و هبّت الرّياح و هطل مطرٌ غزير (أي انتهى الجفاف فجأة و رضي الرّب ئل / إيل عن شعب إسرائيل في نفس الليلة!!). خضع الملك آحاب عن مضض للأمر الواقع، أما الملكة إيزابيل فلم تخضع، لا بل تجدّد اضطهادها للنبي إيليا و صار أكثر حِدّةً. و قد أرسلت إليه رسولاً يتلو عليه وعيدها بإسمها: “كذا تفعل الآلهة بي و كذا تزيد، إن لم أجعل نفسك في مثل الساعة من غد كنفس واحد منهم”!! من جديد كان على إيليا أن يفتّش له في الصّحراء عن مخبأ، فاتّجه إلى بئر سبع (بير شيبا) و دخل بعيداً في صحراء مملكة يهوذا. و بعدما جاع و تعب كثيراً نام تحت شجرة. فأرسل الرّب له ملاكاً أيقظه و قال له: “قم فكُل، فإنّ الطريق بعيدة أمامك. إلى جبل الله حوريب (سيناء). فنظر فإذا عند رأسه رغيف مخبوزٌ على الجّمر و جرّة ماء. فأكل ثم أكمل مسيرته و هو يتذكّر موسى و صعوده إلى جبل سيناء” (و هذا دليل آخر على أنّ أحداث هذه القصّة مكتوبة في القرون الأولى قبل الميلاد بعد زمن النبي موسى / موذا / آخر بوذا في القرن السادس 6 قبل الميلاد و لم تكن دائرة في زمن حكم الآشوريين كما وضعها مدوِّنيها و كما ورد معنا أعلاه في القرن التاسع قبل الميلاد) المركبة الناريّة: بعد جهادٍ طويل ضد إيزابيل و آحاب و أتباعهما خُطِفَ ايليا في مركبة خيل سماوية ناريّة!! لذا اعتبره بعض المؤمنين اليهود و المسيحيين أوّل رجال الفضاء بل شفيعهم و رائدهم!. و قد فَطِنَ لهذه القصّة المؤمنون التّبشيريون الأميركيون، و هم يُكثرون من قراءة أسفار العهد القديم، فعمل علماؤهم، المنظمون للرّحلة الأولى إلى القمر، تذكاراً لهذا “النبي” الشهير عندهم و برمجوا يوم وصول المركبة الفضائية (أبولو 11) إلى القمر في العشرين 20 من تموز، أي في يوم عيد المار الياس! و هذا ما حدث تماماً، إذ هبطت المركبة (أبولو 11) على سطح القمر في ال 20 من شهر تموز من عام 1,969 م، و ترجّل منها رائدي الفضاء (نيل أرمسترونغ) و (أدوين ألدرين) فكانا أوّل من داس أرض القمر من البشر، و من ثم في ال 20 من شهر تموز أيضاً من عام 1,976 م، هبطت المركبة الفضائية الأمريكية (فايكينغ 1) على سطح المريخ و أرسلت منه صوراً رائعة إلى كوكب الأرض! المسّايا أو المُهدي المُنتظر: إلى أين انتقل “النبي” إيليّا و هل هو (حي)، كما يزعم اليهود و بعض المسيحيين؟! و هل سوف يأتي في آخر الأزمنة ليعد أو ليُهيِّيء طريق المسيح الآتي مرّة ثانية إلى الأرض؟ كثيرون يستندون إلى سفر ملاخي آخر أسفار التوراة حيث نقرأ: “هأنذا أرسل إليكم إيليا النّبي قبل أن يأتي يوم الرّب العظيم الرّهيب، فيرد قلوب الآباء إلى البنين و قلوب البنين إلى آبائهم، لئلا آتي و أضرب الأرض بالتّحريم” (ملاخي 23:3). هذه العودة المُشار إليها هنا ستبقى من اختصاص النّظرية اليهودية للأزمنة الأخيرة، أما يسوع الذي لم يقبل أن ينخدع الشعب بسبب نبوءة غير واضحة فقد فسّر هذا الموضوع بقولٍ منسوبٍ له في أناجيل العهد الجديد أنّ إيليا عاد في شخص يوحنا المعمدان: “فجميع الأنبياء تنبّأوا حتى يوحنا. إن شئتم أن تفهموا، فهو إيليا المُنتَظر رجوعه. من كان له أذنان فليسمع” (إنجيل متّى 13: 11-15). إذاً جاء يوحنا السابق ليتم زمن العهد القديم، و كان خلفاً لآخر الأنبياء اليهود (ملاخي)، و حقّق النبوءة الأخيرة: “ها أنذا أرسل إليكم إيليا النبي”، وفي موضع آخر من انجيل متى يقول يسوع المسيح أيضاً عن يوحنا المعمدان: “و لكن أقول لكم أن إيليا قد أتى، فلم يعرفوه، بل صنعوا به كل ما أرادوا. و كذلك إبن الإنسان سيعاني منهم الآلام” (متى 12 : 17). من هنا نعرف منشأ نظرية المُهدي المُنتظر عند المُسلمين المُتأثِّرين بهذه القصّة فهو النبي إيليا عند اليهود ذابح كهنة الإله البعل أو البعليم / الإله الخضر أو الخضر و هو نفسه المار الياس عند المسيحيين الذي عادت روحه لتتم أو تحل في جسد يوحنّا المعمدان و هو نفسه رائد الفضاء الأوّل عند بعض التبشيريين الأميركيين و لم يكن نيل أرمسترونغ أو أدوين ألدرين!! خاتِمة: إنّ مُراجعة قصّة النبي إيليا أو المار الياس تلقي الضّوء بوضوح على الإنقسام الرّوحي و الديني اللاهوتي الذي حدث في المُجتمع اليهودي متأثرين بآلهة الأقوام المجاورة من البابليين و الآشوريين و الأموريين العموريين و الكنعانيين الذين عبدوا الإله بتجلّيه أو تجسُّدِه الجسدي الشمسي إله الخصب و المطر بعل و عبدوا نفس الإله بتجلّيه أو تجسُّدِه الرُّوحي القمري ئل / إيل و ابنه يهوه إله كوكب زحل (أي أنهم عبدوا ثلاثة آلهة رئيسية: ١. الشمس / البعليم / الخضر / إله فادي و مخلص المسيحيين الحالي و يوم عبادته هو يوم الأحد / يوم الشمس Sunday / Sun Day و ٢. القمر الإله ئل / إيل/ إيلاه / إيلوهيم / الله إله المُسلمين الحالي و يوم عبادته كانت يوم الإثنين / يوم القمر Monday / Moon Day و ٣. يهوه إله كوكب زحل إله دولة إسرائيل الحالي و يوم عبادته هو يوم السبت / يوم زحل ساتورن Saturday / Saturn Day)، و تداخُل فكرة الإله الواحد (عدّة أقانيم في أقنومٍ واحد). لقد دار صِراع ديني و عسكري دامي في إسرائيل القديمة بين كهنة و سكّان مملكة أفرام الشمالية (عاصمتها السّامرة / سامُرّاء) الذين اتجهوا لعبادة البعليم (إله الشمس و العجل الذّهبي المقدّس) متأثّرين بجيرانهم إلى الشمال (الآشوريين) و الغرب منهم (الأموريين أو العموريين و الكنعانيين الفينيقيين) و بين كهنة و سكّان مملكة يهوذا الجنوبية (عاصمتها أورشاليم القديمة) الذين اتجهوا لعبادة الإله (ئل / إيل / الله / القمر وحده) الإله المعبود الرئيسي في سومر و أكد و بابل. ربما تأثّر سكان الهلال الخصيب بجيرانهم المصرييّن و دعوتهم للتوحيد إلى الجنوب الغربي منهم، رُغمَ أنّ المصريين الذين كانوا أوّل من دعوا إلى التّوحيد دعوا إلى أن يكون الإله الواحد هو أتون إله قرص الشّمس، لكن هذه الدّعوة كما نعرف ماتت بموت من دعا إليها الملك أمِن حوتب الرّابع / أخِن آتون (الرُّوح السّاكنة في الشّمس) و عودة سيطرة كهنة إله الشّمس المصري الآخر أمون / أمِن / آمين (آآآآمين) على عبادة إله الشّمس. و قد عَمَدَ سكّان يهوذا -مُتأثّرين بعبادة كبير آلهة سهل شنعار
03 08 المُهدي المُنتظر / المسّايا / المسيح / مار الياس / إيليا / عليا، الإلهة كشتنينا / ليلى الحزينة (زينب الحزينة) * د. سام مايكلز Dr. Sam Michaels الإله سين / الحُسين: جذور فواجع الشيعة هي جذور المسيحية أقدم ديانة في التاريخ – قصّة الإمام الحُسين مسروقة من أسطورة الإله سين (يس / يا سين) إله القمر السّومري – البابلي: عقيدة المُهْدِي هي عقيدة لها جذورها الضّارِبة بالقِدَم منذ بدايات التّاريخ الحَضَري، و كان أوّل من نادى بها و ثبّتها العراقيون الأوائل. السومريون و الآشوريون و البابليون مُهديهم المُخَلِّص هو إله الشمس الإله (شمش / دو مو زي / دو مو سين / تمّوز) الذي بعد موته كل عام في شهر (تمّوز) شهر الحرّ و الجفاف، كان ينبثق من جديد في أوّل الربيع (في 21 نيسان) ليجلب معه الحياة و الخُضرة و الخصب. و ظلّ تمّوز مُخَلِّص العراقيين طيلة حوالي ثلاثة آلاف 3,000 عام خلال عصور السلاسلات العراقية المُختلفة الأكدية و الأمورية (العمورية) البابلية و الآشورية و الكلدانية. و مع الزمن راح يتّخذ أسماء مُختلفة، مثل إسم الإله البعل / بعل عليّون أو بعل العليّ / ب العالي / الإله العلي العالي إلخ … و من بقاياهم (الإيزيديون) و هم الديانة الباقية من ذلك الزمن العراقي السّحيق الذين لا يزالوا يؤمنون بهذا المُخَلِّص و يتنظرونه و إن بإسم (خِضر الياس). أمّا المِندائيين (الصّابئة) و هم الديانة الثانية بالقِدَم بعد السِّينيين (السِّينيون هم عَبَدِة الإله سين ـ القمر / ئل / إيل / عل / بعل العالي في تجلّيه أو تجسُّده القمري و من أهم مُشتقاته: إله / إيلوه / إيلاه / إل إله / الإله = الله) فقد نشأت ديانتهم في مُنتصف الأف الثالثة (حوالي 2,500) ق. م. و هم يؤمنون بمُهدي مُنتَظر / مسّايا / مسيح الذي هو السّيد سيتيل (الإله المِصري سيت) و هو (النّبي شيت) إبن آدم التوراتي الذي غالباً ما كان يرِد إسمه بصفته العينية (عاذيمون) التي تعني (إبن الإله). و مُخلّص اليهود بحسب آخر سفر في العهد القديم (سفر ملاخي) هو النّبي (إيليّا)، الذي لا يزال المؤمنون اليهود ينتظرونه حتّى اليوم. و مُخلّص المسيحيين هو عيسى أو يسوع المسيح إله الشمس، و إن ظهر بأسماء مُختلفة كالملاك ميكائيل أو ميخائيل / مار الياس أو / مار غِرغِس أو جِرجِس (بالجيم المصرية g) / مار جورجيس / القدِّيس جورج) و هو نفسه مُخلّص الإسلام السُّنِّي (حيث ينتظر المسلمون السُّنَّة ظهوره بصحبة الأعور الدَّجال)، بينما مُخلّص الإسلام الشِّيعي هو الإمام الثاني عشر / الحَسَن العَسكري. و من هنا، فإنَّ عقيدة المُهدي المُخلّص هي عقيدة لازمت الفِكر البشري الرُّوحي الدِّيني منذ بواكير نشوئه، و العراقيون بالذّات هم أوّل و أهم شعب في التّاريخ من اعتقد بهذه الفكرة. إنها إحدى المُسَلّمات الرئيسية التي يُمثّل نقضها نقض الإيمان ذاته لكل الديانات “السماوية” تقريباً. و للعلم فحتى الماركسيين يؤمنون بمُخَلِّص، و إن كانوا يسمونه “سُلطِة المُستَضعفين” أو “سُلطِة الفُقَراء” (دكتاتورية البروليتاريا) التي كانت بحسب فِكرهم كفيلة بإنهاء الإضّطهاد الطّبقي ليحل بواسطتها العدل و الرّخاء و السّلام بين الشعوب إلى الأبد! لحظات الظُّهور / المبعوث المُخلِّص: رافق المُهدِي المخيلة البشرية منذ وعيها الأول. و قد ظهر بأسماء عديدة منها: يس أو يا سين، سِث، شيت، زوس أو زيوس (عند الإغريق)، دوموزي / دو مو سين أو تمُّوز، عجل، سنبل، هلال، عاذيمون، عمانو ئيل أو أمانوئيل (الذي هو إسم يسوع المسيح)، ميكا ئيل أو ميخا ئِل، مار إيل يس أو مار الياس / يس إبن ئِل) و مار جي آر جي يس (المار جِرجيس)، إيل مقّه، الإله الخضر (الخضر)، إله الظلام، إلخ … أما متى نحتاجه، أو متى نتوقّع ظهوره، فهذا برسم الغيب! لكن من مُراجعة التاريخ عموماً سنُشَخِّص حالتين، يبرز فيهما الحديث عن المُهدي أو لنقلها بصورة أعم: “المبعوث المُخلِّص” اللحظة الأولى: هي لحظة ولادة منظور فلسفي و من ثم حضاري جديد. و في هذا السياق يأتي الرسول المحمد / المسيح (سنرى فيما بعد أنّ المسايا / المخلص/ الفادي / المسيح و محمد و علي جميعها صفات للإله الله البعل العلي العالي)، سوى أن كفّة المسيح المُخلّصية تعلو على كفته الرِّسالية، لسبب واحد، و هو أنه قتل (أو ألغي من الوجود المحسوس) ضحية رسالته. و شعوب الشرق الأوسط، و خصوصاً شعب أرض شِنعار (العراق)، عادةً ما تنتصر إلى الضحية الطّيبة أكثر منها للقائد الطيب. و حقيقةً فرسالة المسيحيين المُوَحِّدين (المُحَمَّديين) هي رسالة أمضى فعلاً في التّغيير و أكثر تكامُلاً في مُحتواها الإجتماعي، لكن و لكون الرَّسول نجح، فلا مجال للحُزن عليه، أو الرِّثاء لحالته كما حدث مع المسيح أو الإمام الحُسين اللحظة الثانية: هي لحظة إنتكاس الحضارة. و هنا فلا بد و أن يبرز من يُحاول إعادتها إلى سابق مجدها. و إنتكاس الحضارة ليس بالأمر الهيّن. لذا، فمن يأخذ على عاتقه مُحاولة إنهاضها فقد وضع روحه على كفّه. و هو قد ينجح و يبقى على قيد الحياة؛ فيكون وضعه كوضع الرسول المحمد، و قد يُقتَل دون تحقيق مسعاه، فيُخلَّد كمُخَلِّص من نوع المسيح حتى و إن نجح في مسعاه على أيدي أتباعه / شيعته (شيعة المسيح / شيعة علي / شيعة الحُسين / شيعة جعفر) بعد حين. و على خلفية هاتين اللحظتين، ظهر مُخَلِّصوا شِنعار، مثل الملك نبونئيد أو نابونئيد و حزقيال و جوديا و سركون (صارغون / سرجون Sargon) العظيم، إلخ … لكن تاريخ شِنعار تحدث عن مُخَلِّصين إثنين تميّزا بقصّة فائقة الغرابة، و قصّتهما إما لا علاقة لها بإنهيار الحضارة أو قيام حضارة جديدة أو أن لها علاقة، لكنها تحدّثت عن معايير حضارية سابقة لم نفهمها كلياً بعد. و هذين ال”مُخَلِّصين” هما الإلهين السومريين (إيليا) و (سين). [كتاب أسفار ميسان] تناول هذين الإلهين بالتفصيل، و الرّمز الكوني لكلا هذين الإلهين هو القمر. و قد ورد ذكر الإله (إيليّا) أول مرّة في الرُّقُم السومرية الطّينية بإسم (لو لو) الذي يعني: (الإله الذي ذُبِح)، الإنسان الأوّل، الضّعيف، ثمّ نُطِقَ بالأكدية بشكل (وي لاه / ويلاه) و الذي يذكر المنظور الأكدي أنه ذُبِح فاختلط دمه و لحمه مع الطّين ليُصنَع منه الإنسان الحالي [متون سومر ص 86 و 160] (و منها أتت أسطورة خلق الآلهة للإنسان أو خلق الله للإنسان الأوّل آدم من طين) ثم تطوّر لفظ إسمه فأصبح يُنطَق (ئل يا / ئيل يا / إيل يا أو إيليا) و (عل يا / عليا / عليان) و (أمانو ئل أو عمانوئيل) و هو بالمناسبة الإسم الصحيح للمسيح و هو يعني (إستجب يا إيل أو إستجب يا الله) بينما (إيليا) هو الإسم الصحيح للإمام علي (إليا / إيليا / عليا / إلياس / إياس) تروي الأسطورة السّومرية أن الإله (إيليا) أُسِرَ في منطقة الآبسو (الأهوار) بعد حرب مع جيوش الأم تعامة / تيامات الأمر الذي أحدث فِتنة بين الآلهة، ثم اقتيد إلى بابل و ذُبِح بقرار من الآلهة، ليُصنَع منه الإنسان الذي سيتحمَّل عن الآلهة عِبء العمل و العناء. هكذا ذُبِح إيليا و نتيجةً لذلك استقامت حياة الآلهة حيث من دمه صُنِعَ الإنسان الذي خلَّصها من العمل و عناء الكدح. لكن الآلهة سُرعان ما ندمت على قتله، لذا بكته كثيراً و تأسَّفت عليه مُعتبرةً إياه قد ذُبِحَ مغدوراً (إذاً كانت الآلهة الرّافدينية في هذه القصّة الأسطورية هي أوّل من بكى و ندَب و لَطَم على مقتل الإله المُخَلِّص!!) هل كانت قصة (وي لاه / ويلاه / يا ويلاه / يا ويلي / يا ويل إيلي / يا علي) حقيقية و فاجعية بهذا الشكل، أم أنّها كانت حادثة عابِرة تفخّمت مع الزمن، أو كانت مُجَرَّد حادثة من نسج الخيال الشعبي؟!! كل هذا لا يهم إزاء قوّة حبكتها و شدّة إستثارتها لأحزان سُكّان سهل شِنعار على مرّ العصور. حتى أنّه قد صار إسم الإله (وي لاه) صرخة للتّوجع و الوجد و الحزن، و لازمة تبدأ بها المناحي و الأغاني على السواء في شنعار. و معلوم أن الحزن هو أحد المكانين المجهولة التي لا بُدّ للنّفس البشرية أن تستنهضها دورياً لتستقيم طبيعتها، و ربما لهذا السبب نحن بحاجة أحياناً إلى ما يُثير أحزاننا في اليقظة، و إلا فسنستدعي الحزن في الحلم لنبكي. و نحن الشعوب المتوسطية، نستطرب الأغاني و المواويل الحزينة أكثر من الأغاني الرّاقصة، لذلك كان الآلهة الشّنعاريون على طبيعة مخلوقاتهم، أي أنهم كانوا مثلنا و أيضاً كانوا بحاجة إلى الحزن. لذا جعلوا (إيليا) رمزاً لهذا الحزن، أو أنهم حقاً اكتشفوا مظلوميته، لذا بكوه و في كل مرة كانوا يبكون عليه كانوا يتصارخون بأحد أسمائه (وي لاه يا ويلاه / يا ويل / يا ئيل / يا ويلي / يا ئيلي / يا إيلي / يا علي / يا إيلاهي / يا الله) و كأنهم يطلبون عفوه أو يستنجدوه أن يرفع عنهم عذاب الشعور بالذّنب تجاهه. أو كأنهم يرجوه أن يعود إلى الحياة لينصروه، أو يَعذرهم، أو يُنقذهم (يُخلّصهم) من عذاب النّفس الذي عانوه جرّاء خطيئتهم بحقه. و العزيز المظلوم لا يُنسى، و ذو الخطيئة الظالم الشّاعر بخطيئته، يتمنّى لو عاد المظلوم إلى الحياة ثانية لينصفه أو يفديه و لو بنفسه. و لا يعود المظلوم المقتول. و يتراكم الزّمن، فتتحوّل تمنّي عودة المظلوم إلى رجاء تتوق النفس الظالمة للخلاص به، فيندب المظلوم ليظهر و يأتي معه الخلاص. لذا شبّه الشّنعاريون (إيليا) بنسغ النبات الذي يسري في العروق صاعداً إلى الأوراق الخضراء، كما شبّهوه أيضاً بحبّة الحنطة عند بذارها حيث تخرج من الأرض ثم تنمو ثم تصفر و تموت ثم تبذر من جديد، أي الدورة ما بين العالم الأسفل المحجوب و عالم النّمو المعلوم. و كذلك شبّهوه بالإله (أبو أو آبو) إله النبات عموماً حيث تنبت و تموت لتعود فتنبت، و بالثّور الذي يذهب صباحاً إلى المرعى و يعود مساءً إلى مأواه، و بالدّورة ما بين الأرض و ما خلفها من المجهول و عالم السماء النيّر المعلوم، تلك الدّورة التي يمثلها القمر و غيره من الكواكب. أي صار المظلوم المغدور علّة غادره، و مُخلّصه من عذاب خطيئته، و بالمُحصِّلة في النهاية صار للمخلوق إمكانيّة للخلاص!! العراقيون و التَشيِّع – عقيدة الخلاص: عقيدة الخلاص هذه هي حقيقة ثالث أهم إبداعات الميراث العراقي الإنسانية، حيث كان إبداعُها الأول هو القول أن الخلق قد تمّ بسبب الفعل أو الكلمة (كُن) و الثانية هي عقيدة (البداء) التي تُلغي اليأس من أمر مُقَدَّر سلفاً و لا فكاك منه. لكن الندبة تستمر، و تستمر، إنتظاراً لذلك العود و الخلاص فتتعدد أشكالها و مضامينها، حتى أصبحنا نرى هذه الندبة تظهر كإشارة لعذاب النفس و لازمة للتوجع (يا ويلي / يا إيلي) و منها نسج الشعر معيناً لهم على الشدائد بندبة الشنعاريون الجنوبيون بهتافهم (يا علي)! جذور فواجع الشِّيعة: الغريب في فاجعة الإله إيليا، أنها تتجدّد بين الحين و الآخر إمّا عينياً بأشخاص حقيقيين عاشوا في سهل شنعار و ماتوا لأجله، أو أسطورياً حين يستبد اليأس، و لا بد من الحزن فيستذكرون قصة إيليا و يبكون و يستغيثون، عسى و لعل تتغيّر الأحوال. و بحسب التراث الشنعاري الأسطوري فالشخص الثاني الذي جرى عليه ما جرى على إيليا، هو إبنه أو حفيده الإله (سين) أو كما تعودنا على تسميته: الإله تمّوز / دوموزي / دو مو سين و تعني (الإله الإبن سين). و قد طغت فاجعة مقتل الإله سين (فاجعة مقتل الحُسين) على فاجعة مقتل الإله إيليا (فاجعة مقتل عليّا / الإمام علي)، و لهذا بكاهُ الشنعاريون قروناً و قروناَ، حتى في أيام (النبي) التّوراتي حزقيال من القرن السادس قبل الميلاد حين ذكر في الإصحاح الثامن من سفره: “و وجدت نساءً يبكين على تمّوز” لكن التّجسيد الأكبر في قصّة الإله المخلص حدثت في القرن السابع الميلادي بحسب كتب التُّراث الإسلامي، ففي عام 658 م، جاء إلى كوثى (الكوفة) الإمام إيليا (عليا / علي بن أبي طالب) فغُدِرَ به و قُتِل. و نحن لا نجزم سبب هجره لموطنه الأصلي و توجهه إلى كوثى. هل كان حقاً إفتراض كثرة الناصر و المعين في العراق، و هو المعروف بالحصافة و الفراسة و بما يكفي لمُطالعة محيطه، أم إنه سار دون علمه يدفعه قَدَرُه، الذي هو قَدَر الإله إيليا المخلص الأول؟! المهم أنه جاء إثر فتنة كبرى لم تكن المرأة بمعزل عنها (مثلما وردت في القصة الأسطورية تماماً لكن حلَّت شخصية عائشة في الرواية الإسلامية بدلاً من الإلهة تعامة / تيامات). و هناك أشخاص استهدفتهم فتن لكنهم تخلّصوا منها و نجحوا، بينما الإمام علي استهدفته مؤامرة لكنّه قُتِل، لذا فنحن نذكر من عاش كقائد بينما نُخَلِّد الإمام علي كمُخَلِّص. و في هذا التّجسيد أو التّكرار نجد تطابُق الإسمين: الإله المخلص إيليا و الإمام المخلص عليا (علي). و نجد أن الفتنة التي قتلت الإله إيليا جاءت من “تعامة / تيامات”، و الفتنة التي أودت بحياة الإمام إيليا / عليا سببتها “العامّة”، التي قتلت الخليفة، و إيليا الإله و إيليا الإمام ليسا أبناء بابل، لكن ساقهما قدَرُهما إليها!! لكن هذا التّجسيد أو التّكرار، يبقى أقل حرفية من تجسيد فاجعة الإله المخلص (سين) في فاجعة الإمام الذي نشد الخلاص لأُمَّتِه، (الحُسين). و لا مَراءَ في الإختلاف بين معنى إسم (الإله سين) و معنى إسم (الحُسين)، حيث الأول هو إسم القمر، بينما الثاني من الحُسن (و القمر مثال الحُسن أيضاً). لكن الصدفة جمعت بين اللفظين بحيث جعلت نُطقهما يكاد يكون واحداً، خصوصاً في لسان شنعار – مسرح فاجعتهما. فالتّقارب بين (إله سين) و (الحسين) في لهجات شنعار هو كالتقارب بين الإسمين الأهواز و الأحواز، حيث تتبادل الهاء و الحاء النطق دائماً (حروف إقلاب) و الإله سين هو إبن أو حفيد الإله ئل / إيل/ إيليا و الحسين هو إبن الإمام إيليا / عليا / علي و لذلك فهو حفيد النبي المُحَمَّد (محمد هي صفة للإله ئل / إيل/ إيليا) الذي اتّضح لنا أنّه هو نفسه شخصية شخصية النبي الدينية المتمركزة أو المتمحورة حول شخصية ملك اليهود موذا / موسى / آخر بوذا و المركبة من شخصيات عدة أنبياء أهمهم يسوع أو عيسى المسيح و يوحنا المعمدان و إبراهيم و أريوس و مزدك و ماني و مسلمة بن حبيب الحنفي كما سنرى في الفصول القادمة بالتفصيل لكل واحدٍ منهم). كان الإله سين هو أوّل من حمل هذا الإسم بين الآلهة الشنعارية، و فيما بعد تولّدت أسماء من إضافة إسم أو صفة إلى إسمه، ك(ميّاسيآوي) و (موسين) و (سينياء) إلخ … و لم يُطلق إسم (الحُسين) على أحد من الفرس أو العرب قبل إبن الإمام علي هذا و من أطلقه عليه هو شخص لا يشك أحد بنبؤته؛ ألا و هو رسول الله المحمّد (بحسب الرواية الإسلامية طبعاً) ليبدو الأمر و كأنَّ هذا الرسول النبيّ قد أُُلهِمَ بالإسم الغريب وقتها، و أطلقه على حفيده، كمقدمة إخبارية لكون هذا الحفيد، هو النُّسخة الثانية (أو النسخة البشرية) من الإله سين! (يا سين = يا حُسين)!! الإلهة كشتنينا / ليلى الحزينة هي زينب الحزينة! أيضاً نجد أنَّ الإله سين هو سليل آلهة، لو شاء لاعتزل شؤون الدُّنيا، و جاءه المجد و الغِنى و هو في مقرّه، و أيضاً الحُسين هو سليل إمامة و نبوّة، لو شاء لاعتزل شؤون الدنيا و السياسة و أتاه المجد و الغِنى و هو جالِسٌ في بيته. و قد اختارت آلهة شنعار الإله سين و استدعته ليُنقِذ عشتار من ورطتها و هي في العالم الأسفل، فذهب ضحيّةً لذلك الإنقاذ، و أيضاً الحُسين استدعاه نفس الشعب الشنعاري، لإنقاذ الأمة من بقية الفتنة، فراح ضحيّةَ رسالته. قبل رحيله إلى مكان قتله -بحسب القصّة الأسطورية- رأى الإله سين حلماً بأن الآلهة تدعوه أن يأتي إليها على عَجَل، فقصّ الحلم على أخته الإلهة (كشتنينا) التي تكنّى بالإسم (بي ليلى) الذي يعني: (الحزينة)، و في الرواية الإسلامية نجد أنّ الحُسين أيضاً قبل رحيله إلى (كربلاتو / كربلاء) رأى حلماً بأن جدّه رسول الله محمد يناديه بالقول: (العَجلة العَجلة يا حُسين) فقصَّ الحلم على أخته (زينب)، التي تُلَقَّب و إلى اليوم ب(الحزينة) ناهيكم عن عدم غرابة الإسم (ليلى) عن الحُسين فهو كان إسم إحدى زوجاته! و “الحزينة” أخت الإله سين في الأسطورة، فسّرت الحلم و قالت له إنك مقتول، و مع ذلك شجّعته على الرّحيل، لأنه قَدَره الذي لن يُفلِتَ منه، و زينب أيضاً فسّرت الحلم و قالت لأخيها إنك مقتول، و مع ذلك شجّعته على الرّحيل إلى قَدَرٍ أراده الله له!! .. جاء الإله سين إلى بابل في شهر سين (تمّوز) فاعتقلته عفاريت الشر و منعت عنه الأكل و الشرب حتّى مقتله بعد أيّام و مقتله كان في شهر سين (تمّوز) و في يوم سين (الإثنين) و في بابل (باب ئل / باب إيل / باب عل / باب علي / باب الله). (و يوم الإثنين يعني يوم القمر و هو اليوم الذي خصّصه البابليون لعبادة إله القمر و منه جاء إسم يوم الإثنين بالإنجليزية Moon Day / Monday و هو المصير ذاته الذي لاقاه الحُسين، الذي قُتِلَ ممنوعاً من الماء و الزّاد في شهر تمّوز و في يوم الإثنين، و في كربلاتو / كربلاء و التي يعني إسمها (ضاحية بابل الجنوبية)! و عشتار حين أدركت خُذلانها ل(سين) و توريطها له، بكت و صرخت نادبة: (ويلاه ويلاه! ويلي عليك يا ولدي و أخي سين! لقد اختلط دمُك بالتُّراب و عُفِّرَ وجهك بالأرض، يا فتيات مزّقن جيوبكن و الطمن صدوركن، لقد قُتِلَ الفتى سين، يا فتى يا سين / يا فتى يا سين!) (هذا يذكرنا بمقولة لا فتى إلّا علي) [كتاب لغز عشتار لفراس السّواح] و بقيت صرختها حتى زمن (النبي) حزقيال، و هي العبارات ذاتها نصّاً و روحاً التي يُردِّدُها الشنعاريون حتى اليوم و منذ شعورهم المرير بخطيئة خُذلانهم للحُسين!! و قد نُعِيَ الإله سين لأكثر من أربعة ألاف 4,000 عام، و هو أكثر شخص نُعِيَ في تاريخ شِنعار القديم، و ها هو الحُسين يُنعَى منذ أكثر من 1,400 سنة، و نعاه الفُرس تحت إسم النبي دانيال، و لا يزال!!! ظهور المُخَلِّص: حين لا نجزم بشخصانية الإلهين (إيليا أو إيل و سين) فنحن أمام حالة ترافُق التاريخ البشري و هي ظهور مُخلّصين حقيقيين بين الفينة و الفينة أو تكرار تجسيد حالة المُخلّص الإله إيليّا على البشر. فمن يستطيع أن يجزم بأن هذا التكرار قد انتهى؟ و من يستطيع أن يجزم ألا يأتي مخلص، أيَّاً كان، ليجسد شخصانية الإله إيليا؟ و هذا التجسيد الشبه التام ما بين الإله سين و الحُسين، هل هو مُصادفة عابِرة أم أنّ فيه سر نجهله؟! فالتجسيد شبه التام ما بين إيليا الإله و إيليا الإمام، تبعه، تجسيد أكثر كمالاً بين “الإله سين” (إبن إيليا الإله) و “الإمام الحُسين” (إبن إيليا / عليا الإمام)، و لم يبقى على أن يكون التجسيد تاماً كاملاً كل الكمال إلا أن يأتي شخص من مثل الحُسين و لكن بمؤهِّل (اللاموت Immortal) أي إنه يحمل مؤهل التّغلّب على التّلف العضوي. و حين يظهر شخص لم يمت، أو هو مات و سيعود ليُبعَث (المسيح)، و له ذات الصفات التي في الحُسين، عندها يكون الإله سين قد بُعِثَ من جديد!! أخيراً نحب أن نشير إلى ملاحظة هامّة هنا و هي أنّ قِبب الكنائس المسيحية و المساجد الإسلامية مبنيّة على شكل شمس مُشرِقة .. المسيحية يعلوها صليب كما هو معروف و الإسلامية يعلوها هلال قمري تتوسّطه نجمة الصبح و تحتهما قبة الشّمس المُشرقة السّاطعة تبشر بفجر جديد و بيوم جديد من الخلاص المُنتَظَر من ظلام الليل الفائت و من الخوف من المجهول و من الجوع و الفقر و العَوَز و الحِرمان و الخوف من الموت أو بالأحرى المصير المجهول مما ينتظر الإنسان فيما بعد الموت! من هو المار الياس؟ هو النبي اليهودي إيليّا أو إيليجاه أو إيلياهو: المسّايا أو المُهدي المُنتظر عند المسيحيين و اليهود! يحتفل المسيحيون في العشرين 20 من شهر تمّوز في كل سنة بعيد القدّيس أو المار الياس فمن هو هذا القدّيس اليهودي المسّاوي عند اليهود المُعادل عندهم لمرتبة “النّبي” إبراهيم و “النّبي” موسى و الذّي يحتفل شعبنا الهلال الخصيب به و يقدّسونه لهم و يبنون له الأديرة و يسمّون أولادهم بإسمه؟ في الرّواية الإسلاميّة يرد أنّ أحد أجداد رسول الإسلام المُحمّد كان مسيحياً و أنَّ إسمه كان الياس بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان! الحقيقة أنّ العداوة و الصّراع الثّقافي و الإقتصادي و العسكري و الدّيني دارت في هذه المنطقة على من هو ربّ الأرباب أو كبير الآلهة: أهو الإله بعل / عل / ئل إيل / يهوه (ياه واه أو ياه واح / القمر واحده / وحده) بوجهه أو تجلّيه الرُّوحي القمري أم كان هو الإله بعل بوجهه أو تجلّيه الجسدي الشمسي (البعليم – الثّور المُجنّح ذو القرنين)، هذا الصراع الذي يُرَدِّد صداه في أكثر من موقع العهد القديم من الكتاب المقدس و الذي كان قائماً و سجّالاً مع مملكة أفرام أو أفرايم الشماليّة (كانت عاصمتها السّامرة) و التي كان شعبها مع ملكها و كهنتها يتبعون عبادة إله الخصب بعل (عبدة البعليم) مُتأثّرين بجيرانهم السومريين – الأكديين – البابليين (ب-عل / ئل/ إل) و الآشوريين (أشور / آشور) و الأموريين / العموريين (بعل شمم / بعل شمين / بعل أدد أو هدد أو حدد دمشق / إرَمَ ذات العماد أي ذات الأعمدة الضخمة) فتمّ تكفير أتباع هذه الديانة أو عبدة هذا الإله البعليم و الذي تمّ وشمه و وصفه على أنّه الشيطان أو إبليس و في النّهاية تمّ لمملكة يهوذا الجنوبية الإنتصار على مملكة السّامرة عسكريّاً و تجميع و قتل جميع كهنة البعليم من سكّان السّامرة (سامرّاء حالياً، كنا نعتقد أنّ أحداث هذا الصّراع و هذه المذبحة وقعت في فلسطين لكن لم يفلح الباحثون الآثاريون بالعثور على دليل مادي لوجود مملكتي يهودا و أفرام في فلسطين طيلة سبعين 70 سنة من الجهود الحثيثة و المُضنية، و على النّقيض تكشّفت لنا مؤخّراً العديد من الأدلة الأركيولوجية و من مقارنة الوقائع و الأحداث التاريخية في التوارة و مخطوطات البحر الميت / سفر أستير مع السجلات البابلية و الآشورية بأنها دارت و وقعت في أرض الرافدين / العراق و أنّ من كان يتم وصفهم ب”بني إسرائيل” في الكتاب المقدس و في كتاب الفُرقان (القرآن) كانوا من الأكديين و البابليين و الآشوريين ممَّن اعتنقوا الديانة اليهودية و أنبياءهم التوراتيين هم في الحقيقة بعض شخصيات أساطير و ملوك السومريين و البابليين و الآشوريين) في مذبحة عظيمة قادها و خطّط لها الكاهن إيلياّهو أو القديس أو المار إلياس (خضر الياس عند الأيزيديين) أو النبي إيليّا (رائد الفضاء الأوّل بعربة النّار السّماوية التي ارتقى بها إلى السّماء) كما يصفه اليهود و مجّدوه و رفعوه إلى مرتبة القدّيسين، فهو القدّيس إيليّا أو المار الياس كما هو معروف عند المسيحيين و فكرة عربة النّار السّماوية هذه هي التي اقتبسها رواة الفرس في العصر العباسي في قصّة المِعراج المُقتَبسة و التي استقوا أحداثها من صعود النبي الفارسي زرادشت إلى سُدرة المُنتَهى حين ذهب برفقة ملاك عظيم لمُقابلة الإله (أهورا مزدا) – فمثلما فعل زراشت صعد النبي المحمد في الرواية الإسلامية برفقة جبريل (جبرائيل) لمقابلة (الله) في سدرة المُنتهى و عاد إلى الأرض في ليلة واحدة. هكذا تمكّنت مملكة يهوذا من السيطرة على كامل إسرائيل و توحيدها في مملكة واحدة و عقيدة واحدة هي عقيدة التّوحيد التلمودية الإبراهيمية و تحت حُكم ملك واحد و جعل المعبد الوحيد المقدّس و كعبة اليهود الوحيدة للحج (قبل كعبة مكّة في الحجاز) و لتقديم المذابح و الأضاحي و التّقدمات لرجال الدين و وجهة جميع اليهود و (المؤمنين) لتكون كعبة جدار الهيكل / معبد إيل أو معبد ئِل (بيت إيل أو بيث ئِل Beth El) في أور شاليم / بيت السّلام / بيت المقدس اليهودية القديمة في العراق و هي ليست مدينة إيلياء القدس المسيحية الجديدة في فلسطين! قصّة (النبي) إيليّا / المار الياس، فن نسج الخُرافة في الرّوايات اليهودية: من قصص الأنبياء الهّامة و الأقرب إلى قصص الخيال العلمي و أفلام الجيمس بوند و السوبرمان الأميركية هي قصّة هذا (النبي) إيليّا و المعروف عند المسيحيين ب (المار الياس) أي الرّب (بمعنى المعلم) الياس الرّاكب لعربة النّار و الذي وصفه الرئيس الأميركي السابق الأبله (جورج بوش الإبن) عند خطاب نعيه لرواد المكّوك الفضائي (كولومبيا) الذي انفجر عند عودته من آخر رحلة له من الفضاء موجّهاً التّحيّة ل(رائد الفضاء الأوّل النبي إيليّا)! فما هي هذه القصّة و من هو رائد الفضاء الأسطوري الأوّل هذا؟! لنتعرّف على هذه الخرافة المكرّسّة المُكَدَّسة عند اليهود و المسيحيين على حد سواء: كما في الليل تشع النجوم هكذا في وسط المُجتمع اليهودي و الوثني لمعت شخصية دينية رفيعة المستوى في القرن التاسع قبل الميلاد، إنّه النبي إيليا أو (مار الياس الحي)، بحسب التعبير الشعبي. اشتهر إيليا أو إيليجاه أو إيلياهو و معنى إسمه: (إلهي هو القمر وحده)، بالتنسُّك و التقشُّف الصّارم و التعبُّد الخاضع لمشيئة الإله ئل / إيل الخضوع المطلق، و بالغيرة الناريّة على “مصالِح الله”، و بالجُّرأة الصّارمة حتى القسوة و الإنتقام و سفك الدماء و ذبح كهنة البعل و كان رمزهم الثّور أو البقرة المُقدّسة و صِراعه مع الملك و الملكة. علينا أن نضع بعين الإعتبار نقل مدونوا القصة الحاخامات التوراتيين لأحداث هذا الصراع إلى أرض فلسطين في وقتٍ مُتأخِّر من تدوين التوراة بعيد انتقال الديانة اليهودية من العراق إلى فلسطين في القرون الأولى قبل الميلاد عبر طريق الحرير (سنستعرض معكم كيف و أين و متى تمّ هذا الإنتقال في أحد الأبواب القادمة عند تناولنا لنشؤ و تطوّر الديانة اليهودية). بحسب الرّاوي التوراتي أو رُواة التّوراة عاش هذا النبي في عهد (آحاب) ملك إسرائيل و كان في صِراعٍ دائمٍ معه و مع الملكة إيزابيل المُستبدِّة، إبنة (إيتو بعل) ملك صور و صيدا و كاهن عشتروت الأكبر. منذ زواجها و انتقالها الى قصر آحاب ملك إسرائيل من 874 إلى 853 قبل الميلاد (أي في القرن التاسع قبل الميلاد و هو زمن مملكة الآشوريين!) نقلت الأميرة معها إلى فلسطين عبادتها و تماثيلها “الأصنام” (الخلط القومي و التاريخي واضح منذ بداية هذه القصّة فلا وجود لبني إسرائيل في الفلسطين بل هؤلاء كانوا متواجدين في العراق، أما المُعتنقين للديانة اليهودية في فلسطين فكانوا العبرانيين الذين اختلطوا مع الكنعانيين و الذين كوّنوا بؤرة ثانوية لنشؤ الديانة اليهودية في فلسطين في القرون الأولى قبل الميلاد أما البؤرة أو المنطقة الأساسية لنشؤ و تشكُّل الديانة البراهمية اليهودية فكانت بلاد فارس و العراق كما سنرى فيما بعد). بوحيٍ منها و بلفتة خاصة، نشر “الأنبياء” المتعبّدون لعشتروت و بعل عبادة الآلهة الوثنية في ذلك البلد. كانوا يجتمعون في (المواقِع العالية) على التّلال الخضراء ليُقدِّموا الذبائح إلى الإله بعل (الخضر / خضر الياس / علي العالي) و أمُّه إلهة الحب و الجنس عشتروت. أمّا المتعبدون لإله كوكب زحل يهوه أو لأبيه إله القمر إيل (ثنوية الإله إل-يهوه) أو كما صار يُعرف اليوم في العالم العربي و الإسلامي بإسم (الله) فكانوا يُطَارَدون و يُضطهدون بينما كانت الملكة إيزابيل تحاول أن توطّد عبادة الآلهة بعل الخضر و أمّه العذراء المُقدّسة عشتاروت في قلب أورشاليم. بعدما شَهَرتهُ غيرته النارية على عبادة إله القمر الواحد ئل / إيل، أحيا إيليا حركة تجدُّد ديني روحي في الأراضي المُقدَّسة. و لكي يُحافظ على نشاطه و قواه و هو النَّاسك المُتَقَشِّف، لكي يستطيع مُجابهة الملك آحاب و الملكة المُتَجَبِّرة، أرسل الله (الإله ئل / إيل) له غُراباً يأتيه يومياً، صباحاً و مساءً بخبزٍ و لحم. كان قوام نبوءة المار الياس الأولى إعلان رسمي أمام الملك آحاب بالجّفاف الشامل في بلاده قصاصاً منه و تحذيراً له بسبب عبادته لأوثان البعليم و عشتروت قائلاً : “حيٌّ هو الرّب الذي أنا واقفٌ أمامه! إنه لا يكون في هــذه السنين ندى و لا مطر إلا بأمري”، ثم اختفى في مسقط رأسه في شرق الأردن، هرباً من غضب آحاب. و انتقل الى منسكِه في صرفت صيدون : “قُم و امضِ إلى صرفت التي لصيدون و أقم هناك، فقد أمرت هناك أرملة إمرأة أن تُطعِمك”. و قد قامت تلك الأرملة بواجب الضّيافة على أكمل وجه فتحققت لمنفعتها نبوءة له شهيرة : “جرّة الدّقيق لم تفرغ و قارورة الزّيت لم تنقص في بيتها” (سفر ملوك 3، الفصل 17) (ربما من هذه الرّواية يتحدّث المسيحيين كل فترة و أخرى عن حدوث مُعجزة بتنقيط الزّيت من يدي تمثال السيدة مريم أو من بين أصابع أيدي قس ما في كنيسة ما). و عندما جفّت أرض المملكة و بكى الشعب كثيراً مُتَضرِّعين إلى الله / ئل / إيل طالبين العون و دفنوا عدداًً كبيراً من الأموات جوعاً و عطشاً قال الله / ئل / إيل لناسك صرفت صيدون، في السنة الثالثة للجفاف: “إمضِ و أرِ نفسكَ لآحاب فآتي بمطر على وجه الأرض”، فمضى إيليا ليُري نفسه لآحاب (مل 3، 1-2: 18) و عند اللقاء بادر آحاب إيليا قائلاً: “أ أنت إيليا مُعكِّر صفو إسرائيل؟ فقال له: لم أُعَكِّر صفو إسرائيل أنا، بل أنت و بيت أبيك بتركِكُم وصايا الرّب و سيركم وراء البعل. و الآن أرسل و إجمع إسرائيل (أي شعب ئل / إيل / شعب الله المُختار) كله إلى جبل الكرمل، و أنبياء البعل الأربع مئة و الخمسين 450، و أنبياء عشتروت الأربع مئة 400 (معاً يشكِّلون 850 كاهِن) الذين يأكلون على مائدة إيزابيل”. قَبِل آحاب التّحدي و هو يفكّر: ماذا يستطيع هذا المُتشرّد ضد إسرائيل و بعل و عشتروت و أنبيائهم الثمانيمئة و الخمسين 850؟ الحطب و النّار و المجزرة: دعا آحاب الشعب إلى لقاء مع إيليا، على جبل الكرمل. فبادر إيليا المُجتمعين قائلاً: إن كان الرب ئل / إيل هو الإله فاتّبعوه، و إن كان البعل إياه فاتّبعوه. فلم يُجِبهُ الشعب بكلمة، فأكمل: أنا الآن وحدي بقيت نبياً للرّب، و هؤلاء أنبياء البعل أربع مئة و خمسون 450 رجلاً. فليؤتَى لنا بثورَين، فيختاروا لهم ثوراً، ثم يقطعوه و يجعلوه على الحطب و لا يضعوا ناراً، و أنا أعدّ الثور الآخر و أجعله على الحطب و لا أضع ناراً. ثم تدعون أنتم بإسم آلهتكم و أنا أدعو بإسم الرّب، و الإله الذي يُجيب بنار هو الإله (الذي لا إله إلا هو) (مل 3، 18: 23-24). لا يقتصر الأمر إذاً على معرفة أي من الرّب الإله ئل / إيل أو البعل هو الأقدر، بل أي منهما هو الله الواحد الأحد على الإطلاق؟! لم يترك النبي إيليا أي مجال للشّك في أن الإيمان بالإله الواحد هو رِهان هذا التّحدّي. هيّأ أنبياء البعل و عشتروت المذبح و الذبيحة (و لم يصبّوا عليها أي ماء أو أيّ شيء آخر) و أخذوا يدعون بإسم البعل من الصّباح إلى الظهيرة و هم يُنادون ثم يصرخون: “أيها البعل أجبنا”، فلم يكن من مُجيب و لا مصغي لنِداءاتِهم و كان إيليا يسخر منهم و من إلههم. بعد فشل أنبياء البعل، رمّم إيليا المذبح، و وضع عليه ذبيحته و صبّ فوقها ماء (طبعاً هنا تكمن الخديعة؛ إذ أنّ الماكر المُخادع إيليّا غالباً قد صَبّ عليها ماء النّار كحمض كلور الماء أو حمض الكبريت أو مادّة بترولية قابلة للإشتعال و لم يصب عليها ماءً عادياً) و دعى بإسم الرّب قائلاً: “إستجبني يا رب، إستجبني، ليعلم هذا الشعب أنك أيها الرّب أنت الإله”. فاشتعلت النّار مع ارتفاع حرارة الجو في شمس الظهيرة و أتت على المحرقة و الحطب و الحِجارة و التُّراب، فصرخ الشعب: “الرّب هو الإله، الرّب هو الإله (أل إيلاه / ال إيل لاه / إيلاه أي الله)”. فقال لهم إيليا: “إقبضوا على أنبياء البعل، لا يفلت منهم أحد”! فقبضوا عليهم، فأنزلهم إيليا إلى نهر قيشون و ذبحهم جميعهم هناك (مل 3، 18: 38-40)، حيث كانت إبادة الأعداء العادة المتّبعة بحسب الأعراف و الممارسات البدائية القاسية في ذلك الزّمن. و تتابع القصّة التّوراتيّة: في ذلك المساء، بعد العودة من جبل الكرمل حيث كان انتصار إيليا عظيماً، اسودّت السّماء بالغيوم و هبّت الرّياح و هطل مطرٌ غزير (أي انتهى الجفاف فجأة و رضي الرّب ئل / إيل عن شعب إسرائيل في نفس الليلة!!). خضع الملك آحاب عن مضض للأمر الواقع، أما الملكة إيزابيل فلم تخضع، لا بل تجدّد اضطهادها للنبي إيليا و صار أكثر حِدّةً. و قد أرسلت إليه رسولاً يتلو عليه وعيدها بإسمها: “كذا تفعل الآلهة بي و كذا تزيد، إن لم أجعل نفسك في مثل الساعة من غد كنفس واحد منهم”!! من جديد كان على إيليا أن يفتّش له في الصّحراء عن مخبأ، فاتّجه إلى بئر سبع (بير شيبا) و دخل بعيداً في صحراء مملكة يهوذا. و بعدما جاع و تعب كثيراً نام تحت شجرة. فأرسل الرّب له ملاكاً أيقظه و قال له: “قم فكُل، فإنّ الطريق بعيدة أمامك. إلى جبل الله حوريب (سيناء). فنظر فإذا عند رأسه رغيف مخبوزٌ على الجّمر و جرّة ماء. فأكل ثم أكمل مسيرته و هو يتذكّر موسى و صعوده إلى جبل سيناء” (و هذا دليل آخر على أنّ أحداث هذه القصّة مكتوبة في القرون الأولى قبل الميلاد بعد زمن النبي موسى / موذا / آخر بوذا في القرن السادس 6 قبل الميلاد و لم تكن دائرة في زمن حكم الآشوريين كما وضعها مدوِّنيها و كما ورد معنا أعلاه في القرن التاسع قبل الميلاد) المركبة الناريّة: بعد جهادٍ طويل ضد إيزابيل و آحاب و أتباعهما خُطِفَ ايليا في مركبة خيل سماوية ناريّة!! لذا اعتبره بعض المؤمنين اليهود و المسيحيين أوّل رجال الفضاء بل شفيعهم و رائدهم!. و قد فَطِنَ لهذه القصّة المؤمنون التّبشيريون الأميركيون، و هم يُكثرون من قراءة أسفار العهد القديم، فعمل علماؤهم، المنظمون للرّحلة الأولى إلى القمر، تذكاراً لهذا “النبي” الشهير عندهم و برمجوا يوم وصول المركبة الفضائية (أبولو 11) إلى القمر في العشرين 20 من تموز، أي في يوم عيد المار الياس! و هذا ما حدث تماماً، إذ هبطت المركبة (أبولو 11) على سطح القمر في ال 20 من شهر تموز من عام 1,969 م، و ترجّل منها رائدي الفضاء (نيل أرمسترونغ) و (أدوين ألدرين) فكانا أوّل من داس أرض القمر من البشر، و من ثم في ال 20 من شهر تموز أيضاً من عام 1,976 م، هبطت المركبة الفضائية الأمريكية (فايكينغ 1) على سطح المريخ و أرسلت منه صوراً رائعة إلى كوكب الأرض! المسّايا أو المُهدي المُنتظر: إلى أين انتقل “النبي” إيليّا و هل هو (حي)، كما يزعم اليهود و بعض المسيحيين؟! و هل سوف يأتي في آخر الأزمنة ليعد أو ليُهيِّيء طريق المسيح الآتي مرّة ثانية إلى الأرض؟ كثيرون يستندون إلى سفر ملاخي آخر أسفار التوراة حيث نقرأ: “هأنذا أرسل إليكم إيليا النّبي قبل أن يأتي يوم الرّب العظيم الرّهيب، فيرد قلوب الآباء إلى البنين و قلوب البنين إلى آبائهم، لئلا آتي و أضرب الأرض بالتّحريم” (ملاخي 23:3). هذه العودة المُشار إليها هنا ستبقى من اختصاص النّظرية اليهودية للأزمنة الأخيرة، أما يسوع الذي لم يقبل أن ينخدع الشعب بسبب نبوءة غير واضحة فقد فسّر هذا الموضوع بقولٍ منسوبٍ له في أناجيل العهد الجديد أنّ إيليا عاد في شخص يوحنا المعمدان: “فجميع الأنبياء تنبّأوا حتى يوحنا. إن شئتم أن تفهموا، فهو إيليا المُنتَظر رجوعه. من كان له أذنان فليسمع” (إنجيل متّى 13: 11-15). إذاً جاء يوحنا السابق ليتم زمن العهد القديم، و كان خلفاً لآخر الأنبياء اليهود (ملاخي)، و حقّق النبوءة الأخيرة: “ها أنذا أرسل إليكم إيليا النبي”، وفي موضع آخر من انجيل متى يقول يسوع المسيح أيضاً عن يوحنا المعمدان: “و لكن أقول لكم أن إيليا قد أتى، فلم يعرفوه، بل صنعوا به كل ما أرادوا. و كذلك إبن الإنسان سيعاني منهم الآلام” (متى 12 : 17). من هنا نعرف منشأ نظرية المُهدي المُنتظر عند المُسلمين المُتأثِّرين بهذه القصّة فهو النبي إيليا عند اليهود ذابح كهنة الإله البعل أو البعليم / الإله الخضر أو الخضر و هو نفسه المار الياس عند المسيحيين الذي عادت روحه لتتم أو تحل في جسد يوحنّا المعمدان و هو نفسه رائد الفضاء الأوّل عند بعض التبشيريين الأميركيين و لم يكن نيل أرمسترونغ أو أدوين ألدرين!! خاتِمة: إنّ مُراجعة قصّة النبي إيليا أو المار الياس تلقي الضّوء بوضوح على الإنقسام الرّوحي و الديني اللاهوتي الذي حدث في المُجتمع اليهودي متأثرين بآلهة الأقوام المجاورة من البابليين و الآشوريين و الأموريين العموريين و الكنعانيين الذين عبدوا الإله بتجلّيه أو تجسُّدِه الجسدي الشمسي إله الخصب و المطر بعل و عبدوا نفس الإله بتجلّيه أو تجسُّدِه الرُّوحي القمري ئل / إيل و ابنه يهوه إله كوكب زحل (أي أنهم عبدوا ثلاثة آلهة رئيسية: ١. الشمس / البعليم / الخضر / إله فادي و مخلص المسيحيين الحالي و يوم عبادته هو يوم الأحد / يوم الشمس Sunday / Sun Day و ٢. القمر الإله ئل / إيل/ إيلاه / إيلوهيم / الله إله المُسلمين الحالي و يوم عبادته كانت يوم الإثنين / يوم القمر Monday / Moon Day و ٣. يهوه إله كوكب زحل إله دولة إسرائيل الحالي و يوم عبادته هو يوم السبت / يوم زحل ساتورن Saturday / Saturn Day)، و تداخُل فكرة الإله الواحد (عدّة أقانيم في أقنومٍ واحد). لقد دار صِراع ديني و عسكري دامي في إسرائيل القديمة بين كهنة و سكّان مملكة أفرام الشمالية (عاصمتها السّامرة / سامُرّاء) الذين اتجهوا لعبادة البعليم (إله الشمس و العجل الذّهبي المقدّس) متأثّرين بجيرانهم إلى الشمال (الآشوريين) و الغرب منهم (الأموريين أو العموريين و الكنعانيين الفينيقيين) و بين كهنة و سكّان مملكة يهوذا الجنوبية (عاصمتها أورشاليم القديمة) الذين اتجهوا لعبادة الإله (ئل / إيل / الله / القمر وحده) الإله المعبود الرئيسي في سومر و أكد و بابل. ربما تأثّر سكان الهلال الخصيب بجيرانهم المصرييّن و دعوتهم للتوحيد إلى الجنوب الغربي منهم، رُغمَ أنّ المصريين الذين كانوا أوّل من دعوا إلى التّوحيد دعوا إلى أن يكون الإله الواحد هو أتون إله قرص الشّمس، لكن هذه الدّعوة كما نعرف ماتت بموت من دعا إليها الملك أمِن حوتب الرّابع / أخِن آتون (الرُّوح السّاكنة في الشّمس) و عودة سيطرة كهنة إله الشّمس المصري الآخر أمون / أمِن / آمين (آآآآمين) على عبادة إله الشّمس. و قد عَمَدَ سكّان يهوذا -مُتأثّرين بعبادة كبير آلهة سهل شنعار- إلى تسميّة الإله ئل / إيل الإله الأكبر أو رب الأرباب أُسوةً بجيرانهم بالإضافة إلى اتخاذهم إلهاً غامضاً خاصّاً بهم هو الإله (يهوه) إله كوكب زحل و الذي تداخلت هويته مع ئل / إل/ إيل إله القمر (جعلوه إبنه) في ثنوية إلهية هي (ئل-يهوه أو إل-يهوا و يرمَز لها بهلال قمري تتوسّطه نجمة كوكب زحل السُّداسية أو معبد الكعبة السوداء السداسية الأضلع رمز كوكب زحل تحت القمر) و من ثم بنوا للإله القمر (رب الأرباب) معبد أو هيكل ئل / إيل في أورشاليم القديمة و هو المعبد الذي دمّره البابليون ثم أعاد اليهود بناءَه و هُم يحتفلون حتّى يومنا هذا بذكرى إعادة بنائه هذه بعيد الهاناكاه Hanukah أو الخانوقة (عيد الأنوار / عيد شجرة الأنوار البابلية) المُصادف لميلاد المسيح / المخلص البابلي و هو ليس نفس المعبد الذي حاضَرَ فيه المسيح و علّم تلاميذه في فلسطين و الذي دمّره و أحرقه الرّومان أثناء قيام التمرّد اليهودي ضد الحُكم الرّوماني في سنتي 70 و 136 بعد الميلاد. نقرأ في العهد القديم: “ليَعلم الجميع. ليعلم كهنةُ البعل مع إيزابيل أن أرض إسرائيل هي للرّب لا للبعل. و ليَعلم بنو إسرائيل أنّ الرّب هو الإله الأوحد” (سفر ملوك الأول، و سفر تثنية 4). كانت تلك حرب لاهوتية دينية عسكرية دموية جرت بين أتباع الإله الرّوحي السّماوي القمري (ئل / إيل / إيلاه / رب الأرباب) و أتباع المسايا / المسيح/ المخلّص الشمسي / الفادي الإله الجسدي الأرضي (البعل / بعل / بعليم / العلي العالي) و قد خسر خدّامُ البعل الحرب، فكان مصيرُهم الموت ذبحاً على طريقة داعش بحسَب شريعة تلك الأيام. فكما رأينا أعلاه ظلّ إيليّا على الجّبل، و أنزل الشعبُ كهنةَ بعل إلى الوادي و هناك ذبحوهم. لا شكّ بأمر إيليّا و إن لم يكن بيد إيليّا، كما تعوّدت بعضُ الرُّسوم أن تصوّره. غُلبَ أتباع البَعلُ على أمرهم و كان إلهَ المطر، فنحن نقول حتى اليوم “هذه الأرضٌ بعل أو بعليّة” أي أنها أرضٌ تسقيها الأمطار: “فإن سقط المطرُ الآن سيَفهمُ الشعبُ أنَّ الربَّ هو الذي يُرسِل مطره على الأشرار و الأخيار” (ملوك 1 و تثنية 4). و بدأ إيليّا يصلّي راكعًا و جبينُه إلى الأرض (نفس وضعية السُّجود عند صلاة المُسلمين). كان واثقًا من عطيّة الله، و لهذا قال لآخاب: “إصعَد و كُلْ و اشرَب. كانوا قد صاموا و أطالوا الصِّيام تمهيداً للذبيحة و نيل المطر. و هكذا كان، فتمجّد إسم الرّب لا إسم إيليّا” (ملوك 1) و مع ذلك، لم تنته الحربُ بين تبّاع البعل و تبّاع الإله الحقيقيّ إيل / الله = القمر. كان نجاحُ عبّاد إيل / اللهَ مؤقّتًا و لن يصبح نهائيًا إلاّ مع ثورة (ياهو) و مقتل عثليا إبنة إيزابيل فيما بعد (سفر ملوك الثاني، مل 2)

للمزيد، مصادر و مراجع: 1. د. نوري المرادي، باحث عراقي مُتَخصِّص بتاريخ الأديان 2. كتاب أسفار ميسان، الباحث العراقي د. خزعل الماجدي 3. كتاب متون سومر، د. خزعل الماجدي، ص 86 ل 166 4. كتاب لغز عشتار، الباحث السوري الرّائد فراس السّواح

By Uthman Ali

Not just another blogger !

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.